نبيل فياض

الصلاة عند اليهود

قد تكون الصلوات المارونيّة هي الأقرب إلى قلوبنا وأرواحنا كشرقيين. والتراتيل المارونية التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ الآرامي-السرياني تفشل النفس في الهروب من آسارها. لكن الحقيقة أن حدثاً مررت به شخصيّاً خارج الشرق، جعل نوعاً آخر من صلوات لدين آخر تنافس صلاة الموارنة في التسلل إلى أعماق الوجدان.

 

كانت سهى، صديقة عربية اعتنقت اليهودية على مذهب القبالة. في كنيس قبالي رائع دعوت من قبل سهى للصلاة. وكانت روحانية التراتيل القبالية تدخل القلب دون استئذان. صحيح أني طالما حضرت في دمشق طقوساً يهودية، كان أجملها طقوس عيد إيخا [ دمار الهيكل ]، لكن الحقيقة أن القباليين كانوا الحافز الأساس لكتابة هذا النص المبسط المتعلق بالليتورجيا اليهودية.

ثلاث صلوات يومياً:
تؤدّى الصلوات ثلاث مرّات يوميّاً؛ وهي مكوّنة على نسق الطقس القرباني الذي كان في الهيكل. الجزء الأساسي من ليتورجيا [ صلاة ] الصباح ( تدعى شحريت؛ بالعربي: سحر ) هو تلاوة الـ" شماع " مع ما يرافقها من أدعية؛ تعقبها الـ " عميداه "، وهي صلاة من 19 دعاء يتلوها الشخص وهو يضع القدس [ بيت ها مقداش أو بيت المقدس ] قبلة له. في أجزاء معينة من هذه الصلوات لا بد من تواجد نصاب [ منيان ] من عشرة ذكور بالغين. بمرور الوقت أضيفت أدعية ومزامير وتراتيل مختلفة. في أيام السبت تتلى عميداه إضافيّة ( موصاف )، يقال إنها لإحياء ذكرى القربان الأصلي الذي كان يحضّر في تلك المناسبات في الهيكل. تتكوّن صلاة ما بعد الظهر ( منحاه: منحة ) من مزمور وعميداه وصلاة ختاميّة قصيرة. تتكوّن خدمة المساء ( معريب: مغرب ) من الشماع والعميداه إضافة إلى صلوات قصيرة. تتلى الصلوات تقليديّاً باللغة العبريّة، مع أن طائفة اليهوديّة الإصلاحيّة ترجمت الصلاة إلى لغات عديدة، حين لا يمكن للجمهور فهم اللغة العبريّة.

شماع:
وهي المقاطع التي تؤكّد على وحدانيّة الإله، المحبّة الكاملة التي يجب أن يعبد بها، وقبول وصاياه. تتلى هذه المقاطع مرّتين يومياً في الليتورجيا اليهوديّة. مقاطع الشماع الثلاثة؛ هي: ( تث 6: 4-6 : اسمع يا إسرائيل: إن الربّ إلهنا هو ربّ واحد، فأحبب الربّ إلهك بكلّ قلبك وكلّ نفسك وكلّ قوتك. ولتكن هذه الكلمات التي أنا آمرك بها اليوم في قلبك؛ 11: 13-21: فإذا  سمعتم لوصاياي التي أنا أوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب إلهكم و تعبدوه من كل قلوبكم و من كل أنفسكم. أعطي مطر أرضكم في حينه المبكر و المتأخر فتجمع حنطتك و خمرك و زيتك. و أعطي لبهائمك عشبا في حقلك فتأكل أنت و تشبع. فاحترزوا من أن تنغوي قلوبكم فتزيغوا و تعبدوا آلهة أخرى و تسجدوا لها. يحمى غضب الرب عليكم و يغلق السماء فلا يكون مطر و لا تعطي الأرض غلتها فتبيدون سريعا عن الأرض الجيدة التي يعطيكم الرب. فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم و نفوسكم و اربطوها علامة على أيديكم و لتكن عصائب بين عيونكم. و علموها أولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم و حين تمشون في الطريق و حين تنامون و حين تقومون. و اكتبها على قوائم أبواب بيتك و على أبوابك. لكي تكثر أيامك و أيام أولادك على الأرض التي اقسم الرب لآبائك أن يعطيهم إياها كأيام السماء على الأرض. لأنه إذا  حفظتم جميع هذه الوصايا التي أنا أوصيكم بها لتعملوها لتحبوا الرب إلهكم وتسلكوا في جميع طرقه و تلتصقوا به. يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من أمامكم فترثون شعوبا اكبر و أعظم منكم؛ عد: 15: 37-41: وكلم الرب موسى قائلا:   كلم بني إسرائيل وقل لهم : أن يصنعوا لهم أهدابا في أذيال ثيابهم في أجيالهم ، ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني . فتكون لكم هدبا ، فترونها وتذكرون كل وصايا الرب وتعملونها ، ولا تطوفون وراء قلوبكم وأعينكم التي أنتم فاسقون وراءها. لكي تذكروا وتعملوا كل وصاياي ، وتكونوا مقدسين لإلهكم. أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر ليكون لكم إلها . أنا الرب إلهكم  ). يحوي المقطع الأخير إشارة إلى أعمال الإله الخلاصيّة التي يمثّلها الخروج من مصر. يتلو اليهودي المؤمن الشماع قبل أن يأوي إلى فراشه ليلاً، وكذلك يتلوها المحتضر.

العميداه:
وكما لاحظنا، هي الصلاة الأساسيّة في الليتورجيا اليهوديّة؛ والكلمة تعني " وقوف "، أي أن المصلّي يقف وقبلته القدس. تتألّف هذه الصلاة من 19 بركة، وتعرف أيضاً باسم شيمونه عسره ( 18 )؛ فقد أضيف في القرن الثاني بركة تاسعة عشرة ضد الهراطقة [ المينيم: ويعتقد هنا أن هذه إشارة إلى الكفار النصارى؛ راجع كتابي: النصارى ]. تتلى العميداه ثلاث مرّات يوميّاً؛ وتختلف قليلاً أيام السبت والأعياد حيث تضاف " عميداه موصاف ".

مواقيت الصلاة:
يتوضأ اليهودي قبل أن يصلّي، ويضم الشال على كتفيه؛ أما مواقيت الصلاة، فهي:
1-    صلاة الفجر ( شحريت ): تمتد من تبيّن الخيط الأزرق من الأبيض إلى ارتفاع عمود النهار.
2-    صلاة نصف النهار ( منحه ): وتمتد من انحراف الشمس عن نقطة الزوال إلى ما قبل الغروب.
3-    صلاة المساء ( عربيت ): وتمتد من غروب الشمس إلى ظلمة الليل الكاملة.

يصلي اليهودي الملتزم ثلاث مرات كل يوم: في المساء ( معرب أو مغرب )، في الصباح ( شحريت أو سحر ) وفي فترة ما بعد الظهر ( منحة ). الصلوات اليومية هذه موجودة في سفر اسمه سدّور، والتسمية مشتقة من جذر باللغة العبرية يعني " منظومة "؛ لأن السدّور يظهر لنا منظومة الصلوات. إنه الجذر ذاته الذي للكلمة " سدر "، الذي يشير إلى صلاة الفصح المنزليّة.

لا شك أن أقدم جزء في الصلاة اليومية هو الشماع. لا بد هنا أن نلاحظ أن المقطع الأول يأمرنا بالحديث عن هذه الأمور. ومنذ الأزمنة القديمة، تنجز هذه الوصية عبر تلاوة الشماع مرتين كل يوم: في الصباح وفي الليل.

التطور الكبير الآخر في الصلاة اليهودية حصل خلال السبي البابلي، في القرن السادس ق.م. فقد كان الشعب عاجزاً وقتها عن التضحية في الهيكل، فاستخدموا الصلاة لتحل محل القربان. كما قال هوشع، " تقدمات شفاهنا عوضاً عن الثيران ". وصنف الشعب الصلوات ثلاث مرات يوميّاً، وهو ما يتناسب مع القرابين اليوميّة الثلاثة. لكن ثمة صلاة إضافيّة في أيام السبت وأعياد بعينها، وهو تتوافق مع القرابين الإضافية التي كانت تتم في تلك الأيام.

في القرن الخامس قبل الميلاد، ألف رجال الجمعية الكبيرة صلاة أساسيّة، تغطي تقريباً كل ما نرغب بالصلاة لأجله. إنها الشمونه عسره، التي تعني كما هو واضح، الثمان عشرة؛ والتي تشير إلى البركات الثمان عشرة الموجودة أصلاً ضمن الصلاة. كذلك فهي تشير إلى العاميداه ( الوقوف، لأننا نقف ونحن نتلوها )، أو التفلاه ( الصلاة ). وهذه الصلاة هي حجر الأساس في العبادة اليهودية.

يمكن تقسيم البركات الثمان عشرة إلى ثلاث مجموعات: ثلاث في تسبيح الله؛ ثلاث عشرة من أجل الطلبات ( الغفران، الخلاص، الصحة، الازدهار، المطر، تجمع المبعدين، إلخ )؛ وثلاث للتعبير عن العرفان بالجميل ومغادرة الكنيس بعد انتهاء الصلاة. لكن هذا يعني أن البركات تسع عشرة؟ نعم. فقد أضيف إلى القسم الثاني، البركات الثلاث عشرة، في القرن الثاني للميلاد، كنوع من ردة الفعل على التهديد المتنامي للهرطقات، بركة ضد الكفار.  ورغم البركة الإضافية، فقد حافظت البركات على اسمها القديم.

جزء هام آخر من صلوات بعينها هو القراءة من التوراة ( أسفار العهد القديم الخمسة الأولى ) والأنبياء. التوراة تقسّم إلى 52 قسم، بحيث إذا  قرأنا قسماً ودرسناه في أسبوع، يمكن أن نغطّي التوراة في سنة.

في أوقات معينة من التاريخ اليهودي، كان المضطهدون يمنعون قراءة التوراة علناً، وهكذا تتم قراءة مقطع من الأنبياء مناسب لذلك ( يسمى هافتاراه ). اليوم نقرأ مقطعاً من التوراة ومقطعا من الهافتاراه. وهذه المقاطع تقرأ في صلوات الصبح وأيام السبت وبعض الأعياد. إضافة لذلك، نقرأ في صلاة الإثنين والثلاثاء الصباحية مقطعاً من نص التوراة الذي يقرأ في السبت الذي سيتلو.

هنالك صلوات إضافية تسبق الأمور السابقة أو تعقبها. فهنالك سلسلة طويلة من البركات الصباحية عند بداية صلاة الصبح. وبعض الشعب يتلوها في منزله. وهي تتناول كثيراً من المشاغل المرتبطة بالنهوض من النوم، والأمور التي يتوجب فعلها كل يوم. وهنالك قسم يدعى بسوقاي دزمرا ( آيات النشيد )، وهو يتضمن العديد من المزامير والتراتيل. وفي اعتقادنا أنها تشكل نوعاً من الإحماء، من أجل إدخال واحدنا في مزاج صلاة الصبح. وبعض الشعب لا نراه في الصلوات إلا بعد أن ينتهي من ذلك " الإحماء ".

هنالك أيضاً بعض صلوات ذات أهمية خاصة. أهمها القاديش، التي هي واحدة من صلوات قليلة باللغة الآراميّة، نسبّح فيها الله. يعتقد كثير من الناس أن القاديش صلاة المنتحبين، لأن الابن الأكبر مجبر على تلاوتها لزمن معين بعد موت أحد والديه، لكنها في الحقيقة أوسع من ذلك بكثير. ويقول بعضهم إنها تفصل بين أقسام الصلاة، ومن نظرة سريعة على السيدّور ( كتاب الصلاة اليوميّة ) يتبين لنا أنها تتلى بين مقطع وآخر؛ لكن هذا الغرض غير مؤكّد.

صلاة أخرى هامة هي أيانو، التي تتلى مع نهاية كل خدمة تقريباً. وفي أعياد معينة نتلو أيضاً هليل، المكونة من المزامير 113 – 118. كذلك لأعياد كثيرة إضافاتها الخاصة على الليتورجيا؛ مثل ليتورجيا يوم كيبور ( يوم كفور أو يوم التكفير ).

الخطوط العامة للخدمات:
1-    خدمة المساء ( معريف ):
آ – شماع وبركاتها والمقاطع ذات الصلة.
ب – شمونه عسره.
ج – الأيانو.
2 – خدمة الصباح ( شحريت ):
آ- بركات الصباح.
ب – بسوقاي د زمرا.
ج – شماع وبركاتها والمقاطع ذات الصلة.
د – هليل، إن كانت مناسبة.
هـ - قراءة نص من التوراة ( أيام الإثنين والثلاثاء والسبت والأعياد ).
و – ألايانو، أشراي ( مزمور 15 )، وغير ذلك مما يختم به من صلوات ومزامير وتراتيل ( ليس في أيام السبت والأعياد؛ حيث تتلى الموساف في الختام بدلاً مما سبق ).
خدمة إضافيّة ( موساف ): ( تقام في أيام السبت والأعياد؛ وتتلى مباشرة بعد شحريت ):
ز – شمونه عسره.
ح – ألايانو وغيرها من صلوات ومزامير وتراتيل ختامية.
3 – خدمة ما بعد الظهر ( منحة ):
آ – أشراي ( المزمور 145 ).
ب – شمونه عسره.
ج – ألايانو.

الخطوط العامة السابقة نجدها أساساً في الخدمة الأشكنازية [ يهود الغرب من أشكناز التي تعني ألمانيا ]، لكن نظيرتها السفاردية [ يهود الشرق من اسفاراد التي تعني إسبانيا ] تمتلك بنياناً مشابهاً للغاية. مع ذلك، الموسيقى تختلف بين الغربيين والشرقيين، إضافة إلى بعض فروقات في اختيار المزامير والتراتيل والصلوات.

بالنسبة لزمن الخدمة الصباحية في أيام الأسبوع عدا السبت، فهو يستغرق في أي كنيس أرثوذكسي نحواً من ساعة. أما خدمتا بعد الظهر والمساء فتستغرقان بعضاً من نصف ساعة، وذلك في الأيام العادية غير السبت.  تستغرق خدمة السبت أو العيد الصباحيّة من ثلاث إلى أربع ساعات، وهي تتضمن الشحريت والموساف. تبدأ الخدمة في الصباح الباكر وتستمر حتى وقت الظهيرة. خدمة مساء السبت ( أي، ليلة الجمعة ) والأعياد تكون أطول إلى حد ما مما هي عليه في الأيام العادية.

الخلافات بين طائفة وأخرى:
إضافة إلى انشقاق اليهود بين اشكناز واسفاراد، هنالك انشقاقات أخرى لها علاقة بالانتماء الطائفي. اليهود أساساً ثلاث طوائف: الأرثوذكس، الريفورم-الإصلاحيون، والكونسيرفاتيف-المحافظون. ما أوردناه سابقاً مأخوذ عن كتاب الصلاة لليهود الأرثوذكس. ومع أن خدمة اليهود الريفورم أقصر من السابقة، إلا أنها تمتلك البنيان الأساسي ذاته وتحتوي نسخاً أقصر من الصلوات ذاتها مع القليل من التغييرات الهامة في المضمون ( مثلاً، في إحدى بركات الشمونه عسره، عوضاً عن تسبيح الله الذي " يعطي الحياة للموتى "، يسبحون الله الذي " يعطي الحياة للجميع "، لأنهم لا يؤمنون بالقيامة ). نسخة المحافظين، من ناحية أخرى، مشابهة جداً لنسخة الأرثوذكس، ولا تتضمن غير تحويرات طفيفة في مضمون الصلوات ( مثلاً: عوض الحديث عن إعادة إحياء الهيكل مع " قرابينه وصلواته "، يصلون فقط لإعادة إحياء صلواته ).

هنالك فروقات قليلة هامة بين طائفة وأخرى في طريقة أداء الصلوات:
1 – عند الأرثوذكس، الرجال منفصلون عن النساء؛ عند الريفورم والمحافظين يجلسون معاً.
2 – عند الأرثوذكس والمحافظين عموماً، كل شيء باللغة العبرية. عند الريفوروم، معظم الصلوات تؤدى باللغة الانكليزية، مع أنهم يستخدمون العبرية على نحو متزايد.
3 – عند الأرثوذكس، الشخص الذي يقود الخدمة يعطي ظهره للمصلين؛ عند الريفوروم والمحافظين يعطيهم وجهه معظم الوقت.
4 – المحافظون والريفورم منظمون على نحو صارم: يأتي معظم الناس في الوقت ذاته ويؤدون الشيء ذاته في الوقت ذاته. الأرثوذكس، بالمقابل، أكثر حرية في أداء طقوسهم.

القول آمين:
كقاعدة عامة، أنت تقول آمين كلما تفوه غيرك ببركة. وكلمة آمين بالعبرية تتوافق مع لفظة ditto، التي تعني صورة طبق الأصل أو كرر القول أو أعاده. هذا يعني أنه حين تقول آمين، فأنت تبدو كما لو أنك أنت ذاتك تفوهت بالبركة. وكلما سمعت من يقول " باروخ أتاه – مبارك أنت "، تحضّر لقول آمين. قد تلي آمين في نهاية جملة أو في نهاية مقطع. ثمة مواضع أخرى يقال فيها آمين. فحين يقول القائد فإيمرو آمين – دعونا نقول آمين، لا بد أن تنضم لغيرك في قول آمين. وهذا يحدث مرات عديدة في صلاة القاديش.

الوقوف أثناء الصلاة:
يجب أن نقف في الأوقات التالية:
حين تفتح الخزانة التي توضع فيها التوراة.
عندما تحمل التوراة ويدار بها حول الغرفة.
خلال الشمونه عسره، أي من بداية المقطع الصامت إلى ما بعد تكرار القارئ لعبارة قدوشاه ( قدوشاه هي القسم الذي يتضمن بركة، قدوشاه، قدوشاه، قدوشاه: المقابل له في الليتورجيا المسيحية: قدوس قدوس قدوس ).
خلال صلاة ألايانو ، عند اقتراب نهاية أي خدمة.
هنالك مقاطع أخرى تتطلب الوقوف، لكن ما أوردناه سابقاً هو الأهم.
إضافة إلى ما سبق، من الاعتيادي أن يقف الجميع في الكنس الأرثوذكسية حين تتلى القادش، ما عدا قادش من مات أحد والديه، إذ لا يقف غير من فجع بعزيزه.

الانحناء:
لليهودية إجراءاتها الخاصة فيما يخصّ الانحناء أثناء الصلاة: في البداية تحني الركبتين، ثم تنحني للأمام في حين تستقيم الركبتان، ثم تقف.
 أثناء صلاة ألايانو.

أربع مرات أثناء الشمونه عسره. ثمة انحناءة خاصة أثناء بركة أوسه شالوم.

خلال بركة بارخو ( بعد بسوكاي د زمرا ومع بداية المعريف )، يتلو القائد بركة البراخو، التي ينحني وهو يتلوها. الجمع يجيب، " باروخ ها مافوراخ لعولام فائيد " وينحني.

خلال القراءات التوراتية، حين يتلو شخص بركة على التوراة، تتلى البارخو ذاته بالانحناءة ذاتها. لكن غالباً ما لا تكون الانحناءة هنا ملحوظة جداً. فالجمع الجالس على الكراسي ينحني وهو جالس على كراسيه.

تقبيل التوراة:
في أية خدمة توجد فيها قراءة للتوراة، عادة ما يكون هنالك موكب توراة. يحمل أشخاص التوراة ويدورون بها في الكنيس. وحالما تعبر التوراة أمام المصلين، يلمس واحدهم غلافها بيده ( أو بكتاب الصلاة أو بالطاليت ) ومن ثم يقبّل يده ( أو ما لمس به التوراة ). في الكنس الأرثوذكسية حيث لا يشمل موكب التوراة قسم النساء غالباً، عادة ما تمد النساء أيديهن في اتجاه التوراة، ومن ثم يقبلن تلك الأيدي.
بعد قراءة التوراة، ترفع التوراة في الهواء مع تقصد أن تقابل كلماتها الجمع. ومن المتعارف عليه أن يمد واحدهم خنصره باتجاه التوراة، في حين يتلو الجمع " فزوت ها توراه "، ثم يقبل المرء خنصره.

منشآت الصلاة اليهوديّة:

كنيس:
هو المنشأة الرئيسة العامة في اليهوديّة، الذي يعتقد أنه بدئ العمل به خلال السبي البابلي في القرن السادس ق.م. فبعد تدمير الهيكل عام 587 ق.م.، أضحت الكنس ضروريّة للمسبيين من أجل استمرار النشاط الديني؛ وحين عاد الإسرائيليّون إلى القدس وأعادوا بناء الهيكل، بعد حوالي 70 سنة، ظلّوا يستعملون الكنس؛ لكن الأخيرة ظلّ دورها ضئيلاً حتى القرن الميلادي الأول. بعد دمار الهيكل الثاني عام 70 م.، صار الكنيس مكاناً رئيساً للعبادة والتعليم، ويملأ بالتالي الفجوة التي خلّفها غياب مركز ديني أوحد وغياب الطقس القرباني. يوجد في الكنيس خزانة تحفظ فيها أسفار العهد القديم الخمسة الأولى مكتوبة بخط اليد. في مركز الكنيس توجد بيماه، وهي منصة عالية تقرأ من عليها الأسفار حيث يقف قائد جوقة المرتّلين ويقود المصلّين في اجتماعات عديدة. تجلس النساء منفصلات عن الرجال في كنس الأرثوذكس؛ لكن في معابد الإصلاحيين والمحافظين يجلس الطرفان معاً. يقود الكنيس مجموعة من العلمانيين الذين يحتلّون مواقعهم بالانتخابات؛ فالكنيس مؤسّسة علمانيّة بالكامل.

سيدور:
اسم كتاب صلاة السبت وباقي أيام الأسبوع. ثمة مجموعة منفصلة من صلوات الأعياد تدعى " محزور ". ألفت السيدوريم الأولى في بابل في الحقبة ما بعد –التلموديّة. تستعمل كتب صلوات مختلفة عند الجماعات المختلفة؛ وفي حقبة المئة سنة الأخيرة، كتبت عدة كتب صلاة، تمثّل مختلف الطقوس. أهم نوعين من كتب الصلاة اليوم: الاشكنازي والسفاردي.

حاخام:
حاخام ( حَكَم )؛ كان في الأصل لقباً للحكيم الفلسطيني اليهودي المرسوم، وذلك في الحقبة الربّانيّة. كلمة " ربّي " تعني " معلّمي أو سيدي ". في اليهوديّة المتأخرة صار اسم حاخام يطلق على المرجع الهالاخي أو معلّم التوراة الشفويّة. تتضمن الرسامة الحاليّة للحاخاميم فحصاً في مواضيع مختارة من الشرع اليهودي على يد حاخام مرسوم، والذي قد يرسم من ثم المرشح الناجح. تختلف هذه الرسامة عن تلك التي كان يمارسها اليهود في القرون الأولى من التاريخ العام، والتي يعتقدون أنها ترجع إلى موسى عبر سلسلة غير منقطعة. لكن السلسلة انقطعت، والرسامة اليوم لا تعطي متلقيها المكانة القديمة المرتبطة بأنموذج الرسامة القديم. الحاخام في اليهوديّة ليس كاهناً، بل معلّم وموجّه روحاني.

رئيس جوقة الترتيل cantor:
قائد الصلاة في الكنيس، خاصّة أيام السبت والأعياد. وهو ليس كاهناً، إذ يمكن لأي علماني القيام بهذا الدور. في الأزمنة الحاليّة، مع تقدّم الموسيقا الليتورجيّة اليهوديّة وإدخال الكورال إلى الكنيس، صار رئيس الجوقة موظفاً مفرّعاً، يدفع له راتبه من الكنيس. لقائد الجوقة مقاطع خاصّة به من الليتورجيا.

اللباس الديني:
للباس الديني أهميّة خاصّة في اليهوديّة. فإضافة إلى الطاقية الصغيرة المعروفة، يرتدي اليهود في أشياء أخرى؛ أهمها:
التيفلين: صندوقان من الخشب أو من الجلد الأسود، يلبسهما اليهود البالغون على الرأس والذراع اليسرى، خلال صلوات الصباح في غير أيام السبت. تختلف طريقة اللبس بحسب طائفة المصلّي. يحتوي كل صندوق على المقاطع الأربعة التالية من التوراة: ( خر 13: 1-10؛ 11-16؛ تث 6: 4-9؛ 11: 13-21 )، التي يؤمر فيها اليهودي بأن يربط كلمات الله على يده ويضعها بين عينيه. تفلين اليد مكتوب على رقعة من جلد غزال؛ وتفلين الرأس مكتوب على أربع رقع.

الصيصيت:
شراريب قماش يلبسها اليهود على أذيال ثيابهم رباعيّة الزوايا، كما تأمر التوراة ( عد 15: 37-41 ). وبما أن الأثواب رباعيّة الزوايا لم تعد جزءاً من اللباس اليهودي العادي، فإن شالاً رباعي الزوايا ذا شراريب خاصّة ( طاليت ) يلبس الآن في صلاة الصبح. يلبس اليهود التقليديّون لباساً ذا شراريب وأربع زوايا أصغر من السابق ( طاليت قطان ) تحت ثيابهم طيلة اليوم. ليس على النساء ارتداء الصيصيت.
الطاليت: نسيج أبيض مستطيل أو مربّع له في كل زاوية خليّة من 8 أهداب، 4 بلون أبيض و 4 بلون أزرق، وترمز للتعرّف على الفجر. لا تلمس النساء الشال. وله في المنزل مكانه الخاص؛ واليهودي يرتديه منذ بلوغه الثالثة عشرة حتى موته، فيكفّن فيه.

نبيل فياض

 

 

 

Who's Online

26 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home أبحاث الصلاة عند اليهود