سلسة التهديدات التي لا تنتهي

كان هاتفاً غريباً ظهر من خلاله على شاشة الخلوي عبارة: غير معروف! كان طبيعياً أن أرد لاعتقادي أن من يتكلّم هو أحد الأصدقاء الكثيرين من الولايات المتحدة.

كان المتكلّم عربياً غير سوري. وبدأ يسرد تفاصيل دقيقة عن حياتي اليومية وعلاقاتي والأصدقاء المحيطين بي. لكن الأخطر كان قوله إنهم أرسلوا إلى مكتبي من كان يريد إفهامي الدرس، لكن للأسف لم أكن في المكتب. والواقع أنه قبل أيام وكنت في المكتب أقرأ على الحاسوب المحمول بعض نصوص وكنت أتقصد تغييب النور، طرق الباب. كانت الساعة وقتها قد تجاوزت الثانية ليلاً. مشيت بقدمين حافيين إلا من الجوارب، ونظرت من خلال العين السحرية لأجد ظلمة دامسة، رغم أننا نتعمد ترك النور على أشده أمام الباب. وضعت أصابعي على حافة الباب فرأيت أن الوضع كالمعتاد، فأدركت أن أصبعاً قد وضع على العين السحرية لحجب الرؤية.

عدت دون صوت إلى المكتب وأخذت هاتفي المحمول. بحثت عن رقم الشرطي أسفل البناء واسمه شعيب. اتصلت به لكن هاتفه كان للأسف مغلقاً.

أنزلت البندقية الروسية من على الحائط ووضعتها على الطاولة الكبيرة أمامي، وصممت على إطلاق النار على كل من يقتحم الباب. ورغم أني لم أستخدم سلاحاً في حياتي قط لأني لم أخدم في الجيش، إلا أن حرج الموقف ضخ دماء من شجاعة في عروقي غير الشابة.

وانتظرت!!

نصف ساعة وهم يطرقون الباب الموصد.

وشعيب لا يرد.

ولما عاودت النظر من العين السحرية أدركت أنهم مشوا لأن النور كان مشعشعاً.

صممت على المكوث في المنزل حيث لا نت ولا هاتف ومعظم الوقت لا كهرباء، لكنه محاط بثلة رائعة من شباب الأمن الجوي الذين يفتشون العصفور إن مر فوق المنطقة. – ليس خوفاً من هجوم محتمل، بل توخياً لحذر مطلوب.

أيام في المنزل عملت أثناءها على كتابي حول النبي يوسف لكنها كانت " مئة عام عزلة " معرفية عن أناس اعتدت أن أتواصل معهم معرفياً!!

المعرفة أقوى من الموت!!

عدنا إلى المكتب؛

عدنا إلى الكتابة؛

عدنا نمد لساننا الطويل لإرهاب الوهابية الذي يحاول اصطيادنا منذ زمن أطول!!

عاشت سوريا!