نبيل فياض

متى ننتهي من العروبة ؟؟


وانتهينا من الإسلام!
منذ خمس وعشرين سنة ونحن " نحارب " من أجل الخروج من ديانة " السبايا والتكايا والبخور "؛ ديانة " أنى ثقفتموهم "؛ ديانة تحنيط العقل وقتل الحرية ورفض الآخر!
انتهينا من الإسلام، لكن بيد عمرو لا بيدي!
لقد أخرجنا عمرو من مضاربه الصفراء وأسنانه الصفراء وكتبه الصفراء...
كانت صدمة " اليرموكيين " في الداخل هائلة، وهم يرون بأم العين سيف الله المسلول يعرض في سوق الحرامية بأربع ليرات ونصف.
ليس تراثنا ولا لون أعيننا ذلك الخارج من رمل الصحاري ولون النساء الكالح بسواده؛ ليس زينا ذلك النقاب الليلي الذي صمم لمنع الغبار من دخول أنوف النساء، فنحن الأبعد عن ثقافة الربع الخالي؛ نحن أبناء أوغاريت وأفاميا وإميسا!!


ليس مجتمعنا ذلك الذي يختزل النساء بغشاء بكارة ووظيفة تناسلية؛ ليس مجتمعنا ذلك الذي يقنن البشر بألف باء الغريزة، ولهاث الشبق الذئبي المتعب: نحن أحفاد زنوبيا وجوليا دومنا وأبناء مريانا مراش ووداد سكاكيني!!
لسنا مجتمعاً يلغي المعرفة ويختزل الثقافة بحوارات النجاسة والطهارة؛ لسنا مجتمع غزو وسبي واحتقار العقل: نحن أحفاد لونجينوس الحمصي ويوحنا ذهبي الفم وأبناء أدونيس ومطاع الصفدي!!
لقد باعونا لهم بأرخص الأثمان. كانت الهوية السورية هي الأرخص في شرق المتوسط، شرق الحضارة. قليل من النفط وبعض الوظائف لجيل من السوريين تدفق في ظلال الهاجرية!
كان عملاء الهاجرية أسوأ من أسيادهم الجهلة حين فرضوا علينا تبني لا ثقافة الرمال، من ناحية، ورمي تراثنا الضارب في أعماق الزمان في بحور النسيان، من ناحية أخرى.
لقد تخلينا حتى عن آلهتنا السورية؛ تخلينا عن أسس الديمقراطية الحقيقية، الآلهة المتعددة، آلهة الخصب الزراعية؛ وركعنا بذل أمام إله أوحد رعوي لا يقبل بغيره إلهاً، ولا يقبل أتباعه بغير أنفسهم سادة للأرض: أليسوا التمثيل الأهم لصورة إلههم؟؟
هاجر إيل إلى مناطق بعيدة؛ أخذ عشتاره الجميلة واستوطن البعيد؛ حزم ميثرا حقائبه وغادر الساحل السوري الجميل، تاركاً طقوسه ومعابده وبقايا خمرة حمراء حلوة؛ ركب بعل وموت مركباً فينقياً عتيقاً، بعد أن جمعا بقايا زجاج وأقمشة قرمزية، وغابا في محيط المجهول!
واستوطن الله الغريب عن أصواتنا بلاد الأرز والحرية والحب؛ فباعوا الخشب صناديق تخزين لتفاح يشحن إلى بلاد الربع الخالي؛ صارت الحرية أمراً بالمعروف، معروفهم، ونهياً عن المنكر، منكرهم؛ وأضحى الحب اسماً آخر لأسوأ وأخطر أصناف الكبائر!
ها نحن نخلع اليوم جلودنا المزورة وهوياتنا المزورة وأصواتنا المزورة؛ ها نحن اليوم نعود للسباحة في البحر المتوسط الجميل، بعد أن أجبرنا على الغرق في بحر العرب!!
لم نكن قط عرباً بالمعنى الربع الخالي للكلمة: نحن آراميون فينقيون كنعانيون نحكي لغة هي مزيج آرامي عربي. لذلك كتبنا منذ زمن طويل، " عفواً حزب البعث – سوريا ليست عربية ".
ولنكن صادقين مع حقائقنا: هل يعقل أن تطرد سوريا، أم الحضارة الزراعية على مر العصور، من خيم أعداء الحضارة من أبناء الرعاة وتجار الإبل؟ بل هل يعقل أن لا يعلن ذلك اليوم عيداً وطنياً سورياً بامتياز، بدل الوقوف والإيقاف والبكاء والاستبكاء على أطلال رملية وبقايا رماد وبراز كلب وروث غنم؟
صار من الضروري استغلال هذه الردة – أبو بكر مات – السورية التي لا سابق لها نحو سوريا ما قبل التصحر، نحو سوريا التي لن تموت، كي ننسحب أيضاً من مضارب العروبة في بلاد الأخوان!!
الفرحة لم تكتمل:
هل نملك شجاعة إكمالها عبر الخروج من جامعة الدول العربية؟؟

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي متى ننتهي من العروبة ؟؟