لسنا معارضة

لسنا معارضة:

كنا في السابق نتسابق على إحراز قصب السبق في رالي المعارضة الذي لا ينتهي؛ وكنّا نفرح ونتباهى باللقب " معارض " وكأنه نعمة إلهية أو شارة تدل على أنه حاملها يختلف ديمقراطياً عن النظم القمعية التي تقبع على الصدور من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر!

كانت أيام طيش؛ والآن عقلنا...



كنّا أيام المراهقة نعارض كطاووس هندي جميل؛ فالمعارضة يومها كانت تعني الشجاعة، الإصرار على الشجاعة؛ القوة، إرادة القوة؛ والدفاع عن حقوق إنسان مداس حيثما نُطقَ حرف الضاد المشئوم...

اليوم نكره الاستعراض؛ نكره ذلك الريش الملوّن؛ نكره الهند والصين وطاجكستان وبلاد ما وراء النهر!!

بغض النظر عن النظام وموقفنا من أخطائه الكارثية، كلمة معارض في لغة الضاد صار أقرب إلى الشتيمة. كم يبدو واحدنا غبيّاً حين يكتشف أن معارضته أوصلت إلى شخصية فلاحيّة – بالمعنى السلبي للمصطلح – لا هم لها غير الاستعراض المَرَضي، اسمها محمد مرسي. حتى اليوم لا أستطيع أن أتحمل رؤية هذا الرعاعة يتقدّم الصفوف في وطن محمد عبد الوهاب وطه حسين وأم كلثوم! حتى الآن لم أستوعب مسألة أن تلاحق كاميرات مصر هذا المهرج الأخواني، بلغته التي لا تبعث إلا على الغثيان، في حين تُحجب العدسات عن وجوه يسرا ونجلاء فتحي وميرفت أمين. كان سقراط يقول: بشع في الشكل، بشع في الروح! ومحمد مرسي تصدمنا بشاعة روحه قبل أن تصدمنا بشاعة شكله...

تونس الجميلة الخضراء؟؟؟

تونس الغالية رجاء بن سلامة؛ تونس عليا وأمينة فاخت: صارت اليوم تونس النهضة وغنوشيها ورئيس جمهورية استوردته الحركة الأخوانية لا يشبه غير الماء – لا لون، لا طعم، لا رائحة – إلى درجة أنك لا تستطيع أن تحفظ اسمه؛ بعكس الرعاعة محمد مرسي. ومن أطاح بتراث بورقيبة السياسي؟ المعارضة!!

في سوريا الوضع هو الأسوأ:

في سوريا تشعر أنك بحاجة لأن تتبول على ذاتك في المرآة لو تذكرت أنك كنت يوماً في المعارضة.

قوّادون سياسيون يتناطحون كالماعز على أكل شجر التين في جبال القلمون؛

عهرة من النوعية الأسوأ والذين ظهرت حقائقهم بعد أن ضربت شقيقتهم الكبرى اسرائيل تجمعات في ريف دمشق لا ندري قيمتها...

عميل برتبة داعر يضع كاميرته بانتظار الضربة الإسرائيلية؛ وحين تضرب إسرائيل، يعوي مزغرداً: الله أكبر!!

[ كان الله أكبر زمن محمد وصراع الآلهة الغبي، حين وفّق الحظ الرجل في جعل إلهه هو " الأكبر "؛ لكن ما معنى أن يعوي أحدهم مزغرداً الله أكبر ما دام الآخر الذي يقتله هذا الأكبر يؤمن بأكبرهم ذاته ؟؟ ]!

داعر آخر برتبة عسكرية – رتب الجيش الحر مثل شهادات الدكتوراة ضمن رؤوس المعارضة السورية التي ترعاها الدولة – لا يخجل من زوجته أو عشيقته حين يجري لقاء مع تلفزيون إسرائيل، يعوي فيه بأن أولاد عمومته أخرجوهم كجيش حر من حالة اليأس التي كادت أن تدمرهم؛

مثقف كان صديقاً ذات يوم، يوصله شبق السلطة وعهر المعارضة إلى القول بأن الشعب السوري في غالبيته الساحقة يؤيد الضربة الإسرائيلية: من يحارب إذاً من أكثر من عامين ضد جماعات الإرهاب الإسلامي إذا كان شعبه السوري كله " تقريباً " يؤيد أن تضرب إسرائيل الوطن؟؟ ولماذا يستوردون القتلة من كافة أرجاء العالم إن كان شعبهم كله ضد دولته؟؟

معارضة تتباهى بواحد من أكلة لحوم البشر، صدمت صورته العالم كله وهو يأكل قلب جندي سوري: لا توجد ألفاظ في أي قاموس قادرة على أن توفيها حقها في السقوط الغرائزي اللاأخلاقي!!

معارضة يتزعمها واحد اسمه غسّان هيتو: أليست شتيمة بحد ذاتها؟؟

معارضة يؤيدها أحمد الأسير: أليس ذلك عاراً على كل الحيوانات الناطقة؟

معارضة يتبناها سمير جعجع: لا تعليق!!

معارضة يرضعها أوباما وفابيوس وحمد؟؟؟

فتشت في القاموس: معارضة: تسمية بذيئة للشتيمة...