نبيل فياض

الجنس... ورقي الحيوانات؟؟

أحب بيتر زنغر، الفيلسوف الأميركي الأسترالي الأصل، والأب الروحي لحركة تحرير الحيوان. ومن كثرة حبي واحترامي لبيتر زنغر، كتبت عنه أكثر من مرة في الصحافة الناطقة بالعربية، على أمل أن يفهم بنو البشر هذا الكم من الرقي الذي وصل إليه التفكير في بعض دوائر الغرب؛ ونحن نأكل قلوب بعضنا بعضاً.


في السنوات الأخيرة زادت وتيرة الأعمال التلفزيونية التي تتحدّث عن الجنس لكن بطريقة غبية تتنافى مع أبسط حقوق الحيوان. السهام تطال على الدوام الطرف المنفعل في العملية الجنسية، وفق التصنيف الشرقي للأدوار: تصنيف لا علاقة له بعلم الجنس. والمرأة هنا، ككائن منفعل جنسياً، هي الحلقة الأضعف. والربط دائم بين الابتذال والرغبة الجنسية الأنثوية أو من يماثل المرأة في دورها المنفعل جنسياً، وأقصد بذلك المثليين الجنسيين السلبيين، الذين تتسابق المحطات، طمعاً في الربح، في اللعب على أوتارهم المشدودة وحياتهم المتعبة.

محطات تلفزيونية لبنانية غبية تدعي التحرر رغم أنها لا علاقة لها لا بالحرية ولا باحترام حقوق الحيوان، تجعل من الجماعات المنفعلة جنسياً مادة للتهكم والازدراء والسخرية، بهدف المال!

أسوأ الناس أمية جينياً يعرف أن قدر خيارنا الجنسي مسألة لا لاعلاقة لنا بها: مسألة جينية مهما حاول الفرويديون نفي دور العامل الجيني مقابل ذلك الاجتماعي-التربوي؛ فهل يعقل أنه بدل أن نقف مع الأشخاص الذين قُدِّر لهم أن لا يكونوا مثل الغالبية بخيارهم الجنسي لأسباب خارجة عن إرادتهم، هل يعقل أنه بدل أن نكون الصدر المريح لأشخاص يعانون من عنف مجتمع غبي أمي يرفض هوياتهم الجنسية؛ هل يعقل أنه بدل أن نساعد من يشعر أنه بأمس الحاجة للعون من مجتمع فرض عليه العزلة والوحدة: هل يعقل أن نسخر منهم ونمسح بهم الأرض من أجل المال؟؟

المحطات التلفزيونية اللبنانية، لو كانت في دولة [ أو دولة تحترم كل الأنواع الحيوانية ] لساقها دعاة حقوق الإنسان إلى السجن...

هل سمعتم قطاً يشتم أم قط آخر؟؟

هل سمعتم كلباً يعيّر كلباً آخر بأن أخته تعاشر كلباً ثالثاً بلا عقد موقع عليه رجل دين؟؟

هل رأيتم أفعى تسخر من أفعى أخرى بسبب سلوك أخيها الحنش الجنسي غير المتوازن؟؟

هل شاهدتم ثوراً يعيّر البقرة صديقته بأنها سهلة جنسياً وأنها وقت تشعر أنها " صارفة " يتوقف تفكيرها عند مسألة الحمل؟

الجنس غريزة!

الطعام غريزة!

الشرب غريزة!

فلماذا نركّز على الجنس ونهمل الغرائز الأخرى، أو نتعامل معها على أنها شأن طبيعي؟؟

القطعانية الحيوانية التي وضع حدودها رجال الدين تطلّ برأسها من جديد؟؟؟

الأخلاق!؟

صارت الكلمة مقرفة حين نقارن بين أخلاق الضباع وأخلاق جبهة النصرة: لم أر قط ضبعاً يمسك برأس ضبع آخر ويحرقه على النار...

القيم؟!

أضحك حين أسمع هذه الكلمة في أفواه السوريين...

أية قيم؟؟

قيم تناول قلب إنسان وهو حي؟؟

قيم اغتصاب الأطفال تحت عناوين تافهة مقدسة؟؟

قيم ذبح الآخر المخالف تحت راية الله أكبر؟؟

قيم وقيم وقيم: أسوأ الحيوانت لديها من القيم ما هو أفضل من كثيرين منا!

قيمكم فتحتا القبل والدبر وما جاورهما...

من هنا، نفضّل الانتماء إلى أي فصيل حيواني على أن نكون جبهة نصرة وما جاورها...

قرفنا!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي الجنس... ورقي الحيوانات؟؟