نبيل فياض

حقوق الإنسان في سوريّا -1

 

تدور في كواليس السياسيين في المنطقة الشرق ـ أوسطيّة هذه الأيام، أحاديث متواصلة حول رغبة الدولة السوريّة بالتوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الأمم المتحدة في 10 أيلول 1948. وإذا حدث وصدقت التوقعات، وهذا ما نأمله ونسعى إليه، فسوف تكون سوريّا العهد الجديد قد وضعت قطار الأمل، وللمرّة الأولى منذ استيلاء البعثيين على السلطة عام 1963، على سكَّتِهِ الطبيعيّة. وكما قلنا سابقاً، ونحن لسنا من أنصار مطلق تيار في الإقليم السوري ـ اللبناني، فقد أجهض الأخوان المسلمون محاولات الرئيس الراحل حافظ الأسد خلق دولة عصريّة بالمعنى الفعلي للكلمة؛ والأخوان المسلمون هم المسؤولون، وحدهم، عن تسليم البلد للأجهزة الأمنيّة، وما أعقب ذلك من تجاوزات وصلت أحياناً كثيرة حدّ اللامعقول: وكان المواطن السوري الدافع الوحيد للضرائب الباهظة التي سبّبها هذا الوضع المرضي.

وإذا كنا نأمل حقّاً بتغييرات سورية جذرية تنقل البلد إلى المكانة التي يفترض أن يصل إليها منذ زمن طويل، والتي أعاق فيها البعثيون بدكتاتوريتهم، والأخوان المسلمون بإرهابهم، سوريّا ومن ثم بلاد الشام كلّها عن الوصول إليها، لا بدّ من إعادة نظر شاملة بوضع هذا البلد الذي ما يزال يقف عند حالة الجمود الاستاتيكية المرفوضة، في عالم متحرّك للغاية، منذ حوالي نصف قرن. على رأس متطلبّات التغيير تأتي مسألة حقوق الإنسان. وتكفي هنا الإشارة إلى أن بعض أقطار إفريقيا، التي كان بعض شعوبها، إلى فترة قصيرة، من أكلة لحوم البشر، تتبنى قوانين في غاية الحداثة فيما يتعلّق بحقوق الإنسان: بغض النظر عن دول في أقصى مراحل التقدّم الاقتصادي ـ الحضاري كانت قبل نصف قرن عشش صيادين، مثل سنغافورة.

حقوق الإنسان في سوريّا: الجانب الديني! 

لمن لا يعرف، ففي سوريّا، رسميّاً، أكثر من خمس عشرة طائفة دينيّة؛ نذكر منها من الجانب الإسلامي: السنّة، الشيعة، العلويون، الاسماعيليون، الدروز، المرشديون، اليزيديون؛ من الجانب المسيحي: الموارنة، الروم الكاثوليك، الروم الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، السريان الأرثوذكس، الكلدان، الآشوريون، الأرمن الكاثوليك، الأرمن الأرثوذكس، اللاتين؛ البروتستانت بطوائفهم: الاتحاد، الإنجيليّة الوطنيّة، المعمدانيّة..؛ إضافة إلى اليهود، الذين يسمّونهم بالموسويين، والذين هاجرت غالبيتهم الساحقة من البلد.

قبل أن نناقش الوضع المخزي لحقوق الإنسان الدينية في سوريا، سوف نطرح بعض الوقائع على النقاش، لأن ما يهمنا هو الحقائق المعاشة لا أساطير ألف ليلة وليلة:

الطفل الشيعي السوري يتعلّم في بيته عموماً أن عمر بن الخطاب وأبا بكر وعائشة وخالد بن الوليد وعثمان بن عفّان وحفصة بنت عمر.. ضالّون مضلّون، وأن مأواهم جهنم وساءت مصيرا؛ وإذا كان من أسرة إثني عشريةً متعصبة فهم يعلّمونه دعاء صنمي قريش؛ الذي يقول: " اللهم إلعن صنمي قريش وابنتيهما وجبتيهما وإفكيهما..."؛ والمقصود بصنمي قريش، طبعاً، الخليفتان الأول والثاني. هذا الطفل ذاته، حين يذهب إلى المدرسة، حتى وإن كانت اليوسفية أو المحسنيّة، مدرستي الشيعة الأشهر وسط دمشق، يتفاجأ بتعاليم مخالفة بالكامل: فالسابقون الذين تكفّرهم أسرته يصبحون مجموعة من القديسين الذاهبين إلى جنة الخلد دون إذن ولا دستور، والذين لا يصحّ الإيمان إلا بالإيمان بقداستهم؛ بل إن التعليم الديني السنّي، الذي يُجبر الطفل على تلقيه في مدرسته، يجعل الله، كالببغاء العجوز، يردّد خلف عمر بعض أقاويله المأثورة، والتي تسميّها الميثولوجيا السنيّة: موافقات عمر.

الطفل اليزيدي السوري، الذي يقدّس إبليس ـ أعجبنا الأمر أم لم يعجبنا، فالانطلاق من مرّ الحقائق، نكرّر، أحلى من العيش على عسل الأوهام ـ  يُجبر في كل درس ديانة، وهو الآخر مجبر على تعلّم الدين وفق المنظور السنّي، على شتم إلهه؛ حين يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! وحين ناقشت المسألة قبل أكثر من عشرة أعوام مع القائمين على الأمر من أغبياء الدين في سوريا ـ وما أكثرهم ـ  قيل لي: هؤلاء مصنفون مسلمين، وهم يعيشون في دولة غالبية شعبها مسلم. لكن ما رأي هؤلاء الأغبياء إذا انقلبت الآية وعاش مسلمون في منطقة ذات غالبية غير مسلمة وفرض على الفرد المسلم منهم شتم إلهه أو نبيه؟ 

الطفل الدرزي السوري، وفي سوريا من الدروز السوريين الأصلاء أكثر مما هو موجود في أية بقعة أخرى من العالم، يتعلّم من أهله، المستندة تعاليمهم على ما في كتابهم المقدّس الحكمة أو شروحات الأمير التنوخي أو النقط والدوائر من آراء فلسفية فقهية دينية، أموراً تتناقض تماماً مع ما يفرض عليه في المدرسة من مفاهيم وأقاويل وميثولوجيا. مع العلم أني أحرص تماماً هنا على أن لا أذكر ما يقوله الدروز بحق الكعبة ومحمد وعلي.. إلخ. 

المرشدي السوري، الذي كان قبل نحو من خمسين عاماً جزءاً من الكيان العلوي السوري، والذي انشق عن هذا الكيان نتيجة ظروف دينية اجتماعية سياسية لسنا بصدد مناقشتها الآن وكوّن لذاته شخصية تزداد استقلالية مع الوقت، تُفرض عليه في المدرسة، كالباقين المشار إليهم آنفاً، أمور يرفضها تماماً، وأعني هنا الجانب الديني تحديداً.

إذا انتقلنا الآن إلى الجانب الفكري العقائدي الوضعي، فسوريا، رغم أنف البعثيين، الذين عملوا كل ما في وسعهم، واستغلّوا خيرات البلد للإنفاق على دعايتهم الفجة المزعجة، لم تتحوّل إلى قطيع أغنام بلون واحد وثغاء واحد وحليب واحد: ما تزال الألوان الكثيرة الصفة الغالبة على هذا الشعب. وسوريا الآن من أكثر الشعوب العربية غنى فكري وتعددية عقائدية. 

من هنا تخيلوا حجم الملهاة ـ المأساة حين يتعلّم الطفل السوري، ابن العائلة الشيوعية أو القومية السورية أو البعثية الفعلية، أن قصص القرآن المتعلّقة بآدم وحواء ونوح والطوفان.. ليست أكثر من خرافات سرقها المسلمون من اليهود الذين لطشوها بدورهم من أساطير الشرق الأدنى القديمة. وبعد ذلك يذهب هذا الطفل ذاته إلى أستاذ التربية الدينية في المدرسة ليعلّمه أن هذه الأساطير حقائق لا مناص منها، وأنه إن لم يؤمن بها فسوف يعذّبه الله (لا يشبه في الأساطير الإسلامية غير صدّام حسين) في جهنم فيحرق جلده ثم يصنع له جلداً جديداً، وهكذا!!! فيلم رعب سادي متعب يفضّل أن لا يشاهده غير البالغين.

إذن، بغضّ النظر عن الانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان في ممارسات متخلفة من النمط المشار إليه آنفاً، فإن التشويه النفسي الذي يتعرّض له هذا الطفل، حين يفقد ثقته بمحيطه التربوي والأسري (من سيصدّق: الأساتذة المربيّن الأفاضل، مُدَرّسي مادة الديانة، أم أهله وأقاربه؟)، يصعب للغاية التخلّص من آثاره في مرحلة النضج.

من الجانب المسيحي، فالفضيحة تتجسّد في الدولة والكنيسة البروتستانتية على حدّ سواء؛ وكي يتوضح الأمر، يمكن أن نقدّم المثال التالي:

قبل سنوات، وكان يسكن في دمشق مجموعة من الأصدقاء من كنيسة العنصرة البروتستانتية، توجهت مع اثنين من قسس هذه الكنيسة، أميركي وهولندي، إلى أحد قسس الكنيسة الإنجيلية التي أناطت بها الدولة، للأسف، مهمة الموافقة أو عدم الموافقة على إنشاء كنائس جديدة. كان الرجل، واسمه أديب عوض، أبعد ما يكون عن روح الكهنوت المسيحي، كما عرفته واختبرته، وأقرب ما يكون إلى نَفَس حزب الله أو الطالبانيين الجدد في سوريّا. رفض الرجل، لأسبابه اللاهوتية، طلب جماعة العنصرة بإنشاء كنيسة لهم. وماتت الفكرة على أبواب جماعة "أحبّوا أعداءكم". 

إذن، إن القرار بالسماح لجماعات مسيحية جديدة بالتواجد في سوريّا مناط بطرف متعصّب، طائفي، أصولي من نوعية خاصّة، وضيق الأفق. فمن قال إن ميتافيزيك أديب عوض حقيقي فعلي، وميتافيزيك جماعة العنصرة ليس أكثر من أوهام؟ إن بذور المقولات الميتافيزيكية ـ الميثولوجية ظنيّة بالكامل؛ ولا يحقّ لأحد، مهما كانت مكانته، الحكم على ميتافيزيك ـ ميثولوجيا غيره بالسلب أو الإيجاب.

مثلاً: هل باستطاعة المسلمين، على اختلاف توجهاتهم، البرهان على أن محمداً كان نبيّاً؟ وعلى وجود الوحي: خاصة في ظل علم الملائكة المقارن، الذي لا يفقه منه المسلمون، كالعادة، شيئاً، والذي يقول إن جبرائيل ملطوش عن غفرائيل العبراني الملطوش بدوره عن فوهو ماناه الزرادشتي المطوّر بدوره عن أحد آلهة الهندوس..؟ 

هل باستطاعة المسيحيين البرهان بالأدلّة الماديّة التي لا لبس فيها على أن المسيح هو إله تجسّد من مريم العذراء وصلب ومات وقام وجلس على يمين الله الآب ليدين الأحياء والأموات؟

هل باستطاعة اليهود البرهان على حكاياهم المتعلّقة بإلياهو النبي وداوود، بأساطيرهم حول نشوء الخليقة والطوفان وشق البحر.. باختصار: بكل الركام الهاغادي الأسطوري، بطريقة عقلية مادية لا لبس فيها؟

ثمة فرق بين: "الأمر حقيقة"، و"أنا أعتقد أن الأمر حقيقة"؛ وضمن إطار "أنا أعتقد" هذه تقبع كل علل الأديان. ولا فرق هنا بين الطاوية والمسيحية؛ بين الزرادشتية واليهودية؛ بين اليزيدية والإسلام؛ بين السيخ والأحمدية؛ بين البوذية وأبناء الله..! من هنا، لا أحد يمتلك الحق الأدنى في فرض أساطيره ـ رملية الأسس ـ على غيره، حتى وإن كان ذلك تحت رايات الغالبية العظمى المزعجة. 

تزداد الصورة قتامة بالنسبة لوضع حقوق الإنسان الدينية في سوريا، إذا ما عرفنا أن العقلية العنصرية الفجّة، التي تقسّم الأديان إلى سماوية وغير سماوية (تخيلوا مأساوية الوضع حين يُصَنَّف الإسلام السنّي أو الشيعي أو اليهوديّة الأرثوذكسيّة أدياناً سماوية، في حين تعتبر البوذية، أرقى ديانات العالم، ديانة أرضية)، ما تزال هي المسيطرة. ومن ثم، فالفرصة معدومة أمام أفكار سامية وهامة كي تتغلغل إلى العمق السوري؛ بالمقابل، ثمة توافه غبيّة ذات مضامين معادية للإنسان وحقوقه ما تزال تفرض وجودها على عقول السوريين تحت رايات القداسة الكاذبة.

ليس هذا فقط، فكلّ السوريين، باستثناء الطائفة السنيّة ـ دخل الشيعة المجال مؤخراً ـ محرّم عليهم التبشير الديني لغيرهم؛ دون أن ننسى تحريم زواج المسلمة من المسيحي أو الدرزي إلا إذا أعلنا إسلامهما؛ كذلك فالعرف الحضاري الأبسط، الزواج المدني، يلفّه صمت القبور حتى بين المثقفين، الذين لا همّ لبعضهم سوى استرضاء المراجع الدينية وغير الدينية لمكاسب آنيّة.

من ناحية أخرى، فما يسمّى بكلية الشريعة بجامعة دمشق، وهي ليست أكثر من وكر للإرهاب الكامن الذي تقترف فيه، بنقود الشعب، كل الشعب، أشنع المخازي بحق كلّ من لا يشارك القائمين على هذا الوكر آراءهم التي لا دليل عندهم عليها، كما ذكرنا، غير الظنون، هي نوع من التصديق الرسمي على مأسسة الإرهاب والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان. في كليّة الشريعة لا تدرّس سوى آراء السنّة واعتقاداتهم، باعتبارها الحقائق التي لا يطالها الباطل لا من قريب ولا من بعيد. ليس هذا فقط، بل إن هذا المكان الإرهابي المشبوه يقوم بتدريس تسفيهي تكفيري مشين لآراء الغير ـ بمن فيهم بعض التيارات الإسلامية  (باستثناء العلويين، الذين لا يجرؤ البوطي وأمثاله على الإشارة إليهم، لا من قريب ولا من بعيد؛ هل تعرفون لماذا؟) ـ الذين بعضهم من أفضل أبناء الوطن؛ الأمر الذي يعني أن هذه الكلية التكفيرية تخرّج سنوياً، بنقودنا، وبالإشراف الواعي للدولة، مئات الشبان الذين يحمل كل منهم داخله مشروعاً إرهابياً كامناً. وكما قلنا باستمرار: ينفق على هذه الكليّة من الضرائب التي يدفعها كل أبناء الشعب، من السنّة وغير السنّة؛ وبالتالي فإقفالها هو الخطوة الأولى من أجل تحقيق المساواة بين أبناء الوطن الواحد.

من هنا يمكن تقسيم سوريّا، بحسب الانتماء المذهبي الديني إلى الطبقات التالية ـ  حديث الدولة عن تساوي المواطنين في الواجبات والحقوق "حديث خرافة يا أم عمرو":

الطبقة الأولى: أهل السنّة والجماعة. وهؤلاء الذين يسيطرون على التعليم الديني الإسلامي في المدارس العامة والخاصّة وفي الجامعة الرسميّة؛ الذين يحق لهم وحدهم استقبال الوافدين من الأديان والمذاهب الأخرى، في حين لا يحق لأبنائهم ترك الملّة مهما كانت قناعة الواحد منهم!

الطبقة الثانية: الطوائف الإسلامية من غير أهل السنة والجماعة. وهؤلاء هم: العلويون؛ الاسماعيليون بفرعيهم القاسمي في السلمية والمؤمني في مصياف؛ والشيعة الإثناعشريون الموجودون في دمشق وحلب وحمص. هذه الطوائف التي تشكّل أكثر من ربع الشعب السوري لا يحقّ لها تعليم أولادها، حتى في مدارس الطائفة الخاصة، غير التعليم السنّي، حتى وإن تعارض ذلك جذريّاً مع التعاليم الأساسية للطائفة ذاتها. كذلك فإن كتب هذه الطوائف شبه محظورة من قبل الجسد الإعلامي المكوّن أساساً من سنّة متعصبين ومن غير سنّة منافقين طمعاً بمكاسب آنية. مع ذلك، فهذه الطبقة تحظى بميزة إمكانية النشر الإفرادي للأفكار في ظل تغاضٍ مدروس من قبل الدولة.

الطبقة الثالثة: وتضم المسيحيين الذين لعب التطرّف الديني السنّي دوراً تاريخياً في إقحامهم في غيتوهات في أحيائهم التقليدية في المدن والبلدات السوريّة. المسيحيون، وإن كان يحق لهم تعليم أولادهم الديانة الخاصة بهم، فهم محرومون من حق التبشير أو نشر الآراء، خاصة بين المسلمين، كما أنهم ممنوعون من الزواج، كذكور، من النساء المسلمات إلا في حالة إشهار الإسلام: وفي هذا انتقاص من شأن المسيحية والنساء على حد سواء. وما ينطبق على المسيحيين ينطبق أيضاً على اليهود الذين أضحى تواجدهم نادراً جداً في سوريا.

الطبقة الرابعة: وتضم ثلاث طوائف ينظر إليها على أنها مسلمة ـ  بالمعنى الحرفي للمصطلح ـ  لكنها ليست كذلك إطلاقاً؛ وهؤلاء هم: الدروز، المرشديون واليزيديون. وهذه الطوائف القابعة على تخوم الافتراء والتشويه والتقوقع تُعَلِّم رغماً عنها أولادها المذهب السنّي، والدروز بشكل خاص، كما أشرنا، لا يحق لواحدهم الزواج من مسلمة دون أن يشهر إسلامه: نلاحظ هنا تناقض الدولة العبثي حين تعتبر الدرزي مسلماً ثم تطلب منه اعتناق الإسلام إذا ما أراد الزواج من مسلمة غير درزية. والطبقات الثانية والثالثة والرابعة محرومة من أي تواجد معرفي في التعليم الرسمي الجامعي. مع الإشارة هنا بشكل خاص إلى أن الاضطهاد الذي يتعرّض له اليزيديون أدى بمعظمهم إلى الهجرة صوب ألمانيا، كذلك فإن محاولات التشويه تطال باستمرار المرشديين، الذين كان آخر من تناولهم بوقاحته وإسفافه، الإرهابي الأصولي أحمد منصور حين استضاف غبي سوريا، العجوز المخرّف أمين الحافظ.

الطبقة الخامسة: وتضم طوائف موجودة بحكم الواقع لكنها لا تحظى باعتراف رسمي وأفرادها يعيشون هاجس الاعتقال أو التوقيف لأي سبب أو وشاية؛ ومن هؤلاء: الجماعة الأحمدية (طائفة منشقة عن السنة) المنتشرة في دمشق وقرية حوش عرب شمال غرب العاصمة السورية؛ شهود يهوه (طائفة نشأت عن أصول بروتستانتية)، وهؤلاء، بكل أسف، لعبت الكنائس الرسميّة، التي تتذمر بطريقة تبعث على التذمّر من الاضطهاد ليل نهار، الدور الأبرز في تأليب المسؤولين عليهم، على أساس أنهم حركة صهيونية عميلة، مع أن من يقرأ التراث المسيحي يعرف تماماً أن هذا الفكر قديم قدم بولس السميساطي والآريوسية؛ الكنائس البروتستانتية التي لا تحظى برضى أديب عوض وزمرته، مثل جماعة العنصرة؛ إضافة إلى أقليات نادرة من البهائيين والمورمون!

الطبقة السادسة: وتضم بقية الشعب من علمانيين ولا دينيين وملحدين، وهؤلاء لا حقوق لهم ولا من يحزنون؛ قوتهم تتجلّى في أنهم مجموعة من المثقفين الليبراليين الذين يناضلون بقوة لإحقاق حقوق الإنسان في سوريا ولنقل البلد بأي الثمن من حالته المعرفية المزرية.

هذا الوضع لم يعد مقبولاً بأية حال؛ ونحن على ثقة بأن مخلصين كثر من أبناء هذا الوطن يريدون التغيير. ونعرف أيضاً أن رجال الدين السنّة حصراً ـ  حاربوا وحدهم الزواج المدني في لبنان ـ  يرفضون أي تغيير على الوضع القائم: ليس خوفاً على الله، الذي يؤمن الجميع أنه أقوى من البشر، بل خوفاً على مصالحهم الفرديّة التي توارثوها، جيلاً بعد جيل، منذ أيام سيّدنا معاوية. والطريق أمام سوريّا واضح: إمّا هاوية جنّة المشايخ الوهميّة، أو واقعيّة عالم العصر بحلوها ومرّها.

نبيل فياض 

تم النشر في  /الناقد/ annaqed.com بتاريخ Jan  2, 2004 

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي حقوق الإنسان في سوريّا -1