نبيل فياض

البهائم ليسوا ... عرباً!!

منذ أيام وصلني كتاب هام للغاية حول النبي إبراهيم، المشترك بين ديانات الشرق الأوسط الثلاث. الكتاب بعنوان: إبراهيم، الأمم، والهاجريون - المنظورات اليهودية، المسيحية، والإسلامية للقرابة بإبراهيم!

الكتاب من تحرير:

مارتن غودمان؛ جورج هـ. فان كوتن؛ جاك ت. أ. ج. م. فان رويتن!

أما الناشر فهو مؤسسة بريل، لايدن وبوسطن.

كالعادة، سيتم نشر الكتاب في كندا على النحو التالي:

1 – مقدمة الكتاب سأعدها شخصياً وتحكي عن صحة وجود إبراهيم تاريخياً، والتناقض في نصوص التكوين بما يتعلّق بهذه الميثولوجيا الشهيرة. ( حوالي 50 صفحة )

2 – نص الكتاب المذكور آنفاً، وهو مكتوب باللغة الانكليزية أساساً، إضافة إلى مقاطع عبرية وألمانية ويونانية! ( حوالي 700 صفحة ).

3 – القسم الأخير من الكتاب هو نص مترجم ومحقق لنا عن كتاب هاينريش شباير، الحكايا الكتابية في القرآن، والمكتوب أساساً باللغة الألمانية، إضافة إلى شواهد من حوالي تسع لغات. وهذا القسم يركّز على مصادر القرآن في قصة إبراهيم، خاصة السفر العبري غير المعروف، معاسه أبراهام [ أعمال إبراهيم ]. ( حوالي 100 صفحة ).

مع التقدّم بقراءة النص الإنكليزي، لا بد للمرء أن يكتشف كم هم متخلفون ومعاقون ومتعبون هؤلاء الذين ينطقون بالعربية!!

الباحثون الذين يناقشون قصة إبراهيم في التكوين يعالجون كل صغيرة وكبيرة، بتفاصيل لا يمكن تصوّرها، في هذا النص. وكل ما تعلمناه في دراساتنا اللاهوتية حول نظرية التقاليد [ التوراة كما يفترض مكون من أربعة تقاليد أو روايات تم دمجها اعتباطياً في مرحلة ما وهذه التقاليد هي: اليهووي، الإيلوهيمي، التثنوي والكهنوتي ] تم تجاوزه في هذه الدراسة الرائعة. بل تفاجأت بعمل يشكك أصلاً بنظرية التقاليد ويعمل على أطروحات بديلة. – هذا غير تقسيم آيات سفر التكوين إلى أقسام فرعية يمكن أن يكون القسم منها كلمة واحدة ليس إلا.

أتذكّر هذا وأنا أرى شبابنا لا هم لهم غير مسألتين: إما الكلام التافه طيلة النهار على الهاتف المحمول بكل تنوعاته، أو متابعة شيوخ الجنون الوهابيين الذين يقدّمون نوعاً من العته لا سابق له في الحضارات غير الإسلامية، والذي نقدّم أنماطاً منه على صفحتنا أحياناً على الفيس بووك.

الفارق الأوحد بين كائناتنا وكائنات المناطق الأخرى هو العمل. السوريون المهاجرون إلى أوروبا يشعرون بالغربة لأنهم يفتقدون المحيط المجتمعي الذي كانوا يعيشونه في سوريا. في أوروبا لا وقت للمتة والبزورات والجزيرة وأورينت! في الغرب الناس تعمل. في الغرب المجتمع يقدّس الفردية لأنها وحدها تدفعه إلى الإبداع.

في مجتمعاتنا، بسبب الحس الجمعي الخانق، لا شيء يبعث على الإبداع. لذلك فأيامنا تدور بين الزار والشطرنج والنعاس.

مجتمعات أقرب إلى قطعان الماعز والغنم والجمال. – مع فارق أوحد: الثانية مجتمعات مسالمة لا مكان فيها للقتل بسبب الاختلافات على أنواعها. لذلك لا أعتقد أن القطعان غير البشرية ستكون سعيدة إذا ما شبهناها بالعرب.

ملاحظة:

السعوديون يمتلكون أكثر من محطة فضائية لا تبث إلا أفلاماً حول الجمال [ بكسر الجيم ]!!

ألم نقل يوماً إن خطأ الله التاريخي أنه أخرج النفط تحت أقدام تلك الكائنات العاطلة عن الفعل ... والعقل.

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي البهائم ليسوا ... عرباً!!