نبيل فياض

ملقارت يقبّل بالميرا

وأحبّ  اسمها اليوناني، بالميرا، وليس اليهودي، تدمر؛ لأن اليونان كانت بلد الآلهة المتعدّدة ومن ثم الديمقراطية في حين كانت اليهودية ديانة الإله الأوحد، يهوه، أسوأ أنواع الاستبداد الثيوقراطي!

ملقارت، أحد آلهة عمريت، الحاضرة الفينيقية المتسكعة بأمان على خاصرة المتوسط الشرقيّة!

كان أسبوعاً حافلاً بالموت؛ وموت إله فينقي جليل أيضاً!

موت دعا أبناء ملقارت إليه، فلبّوا النداء على مذبح بالميرا، وسيدتها الأزليّة، زنوبيا!

عشرات من أبناء ملقارت ودّعتهم على مدى أيام عمريت وجوارها؛ وكان الألم مضاعفاً: مرّة لأنهم من أبناء عمريت، ومرة لأنهم عانقوا موت حماية لملائكة بالميرا الذين غزاهم بدو الجنوب المتصحرون، الذين أرادوا كالجراد التهام كل ما بإمكانهم من سعف نخيل توأم عمريت النائمة في واحة يكسوها الحب.

إنه عيد القيامة:

"المسيح هوية سوريا القائمة من بين الأموات"!

ها هو اليوم، بألوهيته التي لا تخطئها العين، يتقدّم معلناً أن الإله قَبِل أن يتأنسن، ليجسّر الهوة التي خلقها أتباع يهوه بين الرب والبشر...

المسيح يقبل والشعب السوري ينادي:

"هوشعنا في الأعالي؛

مبارك الآتي باسم الآب"!

والشعب يحمل أغصان نخيل من بالميرا، فشل جراد الصحراء في التهامهما أو تحويلها إلى بقية من رماد.

مسيح؛

مسيحان؛

ثلاثة مسيحون؛

مسيحون بالعشرات يتحاشدون على أبواب بالميرا، قادمون من الحاضرة الفينيقية الأزلية، عمريت، وزنوبيا تصرّ على استقبالهم بسعف النخيل قبل أن يموتوا ويقوموا في اليوم الثالث، ليجلسوا على يمين الله الآب.

شهداء عمريت...

آلام مخاض الموت التي تسبق الولادة؛ وسوريا تولد من جديد!

أدونيس الذي طهر بدمائه قبل قيامته أنهاركم وثيابكم وأرواحكم – كان لا بد أن يموت كي يزهر الورد الأحمر على جبال الدريكيش. ...!!

أشكر كل الآلهة السورية التي سمحت لي بالبقاء كي أرى عودة أجمل المدن – بالميرا! وتنظيفها من قمل البدو وقرف إبلهم!

فهل ستمن علي أيضاً بأن تُشْهدني تنظيف ساحرة المدنية وسيدة المعرفة القديمة – إيبلا؟

كم أشكركم يا شهداء عمريت؛ أبناء فينيقيا الأزلية!

كم أشعر بالامتنان لأصواتكم التي بقيت في الأثير ترحب بعودتنا إلى بالميرا، وطن أمنا زنوبيا، وإلهنا المفدى، بعل!

الحزن يلف ساحل فينيقيا؟ أعرف!

الهمس المعجون بالألم المتأفف يختنق في الحناجر؟

أعرف.

لكنه قدر سوريا، وطن أدونيس ويسوع المسيح:

لا قيامة بلا موت!

شكراً يسوع!

شكراً لأنك يوم موتك أقمت بالميرا من بين الأموات، فوطأتْ الموت بالموت، ووهبتْ الحياة لأبناء عمريت.

جمعة غير حزينة وأنا أرى أبناء فينيقيا يعيدون الخصب لتراب بالميرا بأصوات لا يكتمها خوف ولا يخيفها متصحر.

" قال يسوع: إذا قال لكم قادتكم: "هو ذا، الملكوت في السماء،" فسوف تسبقكم طيور السماء. إذا قالوا لكم: "إنه في البحر،" فسوف تسبقكم الأسماك. الملكوت بالحري في داخلكم وهو في خارجكم".

 (من ترجمة خاصة بنا لإنجيل توما، الفقرة 3).

قيامة طرطوسية بلا منازع...

وأقول: أفديكم!

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات مقالاتي ملقارت يقبّل بالميرا