تأملات بيولوجية وهوس الخلود

ويسمونهم "العلماء"!!

وقديماً قيل، "من قلّة الخيل شدّوا على الكلاب سروجاً"!

أي،

لأن دولتنا العبقرية شرّدت وطاردت وسجنت كل من له علاقة بالعلم الحقيقي؛

استبعدت العلوم الكافرة مثل هندسة الجينات والخلايا الجذعيّة الجنينية؛

كافحت العلوم الإنسانية الإلحادية مثل الأنتروبولوجيا والإلحاد المعاصر والدين المقارن؛

- ظهر علماء الدولة، المشايخ، الذين كان بإمكان أحدهم، من خلال سلطة الخرافة المسمّاة بالدين، جرّ واحدنا من أنفه أو أذنه إلى أقرب "زنزانة" بتهمة تفعيل العقل...!!

عندما عملنا قبل سنوات طويلة مع باحث ألماني وآخر أميركي [نحن عملاء للغرب؟ طبعاً!] على العلاقة بين الجينات والميل الجنسي، قامت القيامة بين حرس الخرافة [هذه المرّة خارج سوريا] فانهالت التهم علينا بأننا إنما نسعى إلى تبرير التحلّل الأخلاقي [إسلاميّاً: العلاقة الجنسية تحلّل أخلاقي، وقطع الرأس جزء من العبادة] عبر تقديم الكائن البشري على أنه مجرّد محكوم من قبل جيناته الخاصّة، ومن ثم غريزته، كأي حيوان وضيع، دون أن يشيروا إلى حديثنا عن الدور الأساسي للعقل عند البشر ككابح للغريزة – وهو ما يميّز جوهرياً بين الحيوان الناطق، الإنسان، والحيوان غير الناطق، البهيمة!

الحديث اليوم متواتر عن عمليّات تتمّ في الغرب، خاصّة الولايات المتحدة، على الدماغ البشري!

قد يكون كلامنا التالي نوعاً من الخيال العلمي؛ لكن الحقيقة أن أشياء كثيرة كانت تعتبر في الماضي ضرباً من الخيال العلمي – من الاستنساخ إلى أنواع الهاتف المحمول – صارت اليوم أكثر بداهة من شروق الشمس.

ما هو الإنسان ككينونة واعية لذاتها؟ من أين يتأتى الوعي البشري؟ هل الوعي البشري مسألة ميتافيزيقية أم بيولوجيّة؟

برأينا المدعم بالأدلة، الكائن البشري هو الدماغ؛ بمعنى أن بؤرة الشخصية البشرية هي الدماغ. الإنسان لا يفقد شخصيته بافتقاد أي عضو من أعضائه، باستثناء الدماغ. بل إن القلب، الذي اعتبر من قبل بعض الحضارات مركز الكينونة البشريّة الواعية لذاتها، أثبت من خلال عمليات نقل القلب أنه ليس كذلك. فالقلب بتبديله لا يبدّل الشخصية البشرية لأنه ليس مخزن الأفكار والذاكرة والوعي.

العمل اليوم قائم على الدماغ وإمكانية نقل بعضه من إنسان إلى إنسان. هذا يعني أنه يمكننا التأمل أن نصل في يوم قريب إلى طريقة تُنقل فيها أجزاء أساسية من دماغ بشري من شخص إلى شخص. في النهاية أنا = دماغي. كياني الإنساني = دماغي. وإذا استطاع العلم يوماً [سيستطيع ذلك حتماً] نقل دماغ رجل حكيم متقدّم في السن إلى شاب في مستهلّ العمر، وهكذا دواليك، فهذا يعني الأزليّة التي هي هاجس الإنسان منذ أن اكتشف الوعي الذاتي.

أطرف ما في الموضوع أنه إذا نجح العلم في أول عملية نقل دماغ أن تكون العملية التالية هي نقل دماغ يهودي متعصّب لسنّي وهابي أو لشيعي خميني؛

بل تخيّلوا أن يتم نقل دماغ امرأة مستهترة لمفتي السعودية!!

لا تضحكوا!!

قديماً اعتقد عباس بن فرناس أن طيران الإنسان مسألة مستحيلة؛

بل أذكر كم أصيبت جدتي بالذعر وهي تسمع صوت جدي عبر الهاتف!!!

أو – مواقف بعض المهووسين الدينيين من دخول التلفزيون إلى البيوت!!

هل سنرى أول عملية نقل دماغ؟؟

نتمنى ذلك!!