صوتك بشع: لماذا تصرّ على الغناء؟؟

تعليقات كثيرة وردت بسبب ما أوردناه من شواهد من كتب "إسلامية" تسعى إلى اجتياح قلوبنا ومن ثم عقولنا للإيمان بأنّ هذا الدين هو أفضل ما "أُنزل" – على طريقة عضو مجلس شعبنا الموقر الذي ستنطبق عليه مقولة، "يا فرحة ما تمت" – على البشرية من عقائد.

حلو!!

لكننا  نؤكّد من شاهد عيان أنّ "دولة الخلافة" وزعت على المختطفين من الآشوريين السوريين كتاباً اسمه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، بغية ترغيبهم في دين مكارم الأخلاق؛ فكان أن زاد نفورهم وقرفهم من هذا التفكير الذي يروّج لذاته على طريقة الآنسة الفاضلة ميا خليفة، قدّس الله سرّها...

كان بعضهم متذمراً من أن في هذا إساءة "جارحة" للدين؛

وكان بعضهم الآخر يطلب مني أن "أربأ" بذاتي عن هكذا تفاهات؛

وكان طرف ثالث يستنكر وينكر وجود هكذا أعمال أصلاً، مثل شيخ الجامع الذي استنكر علي مرة التفكير بقتل عثمان بن عفّان على أساسه أنه فتنة!

فتنة، بالمناسبة، هو الاسم الفني لشقيقة الفنانة إغراء! فتنة وإغراء اعتزلتا بعد تسلّم أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني لرايات الكفاح!

ما علينا...

نحن أيضاً نعتبر هكذا كتابات هي الأسوأ والأقرف والأكثر ابتذالاً؛ لكننا لا نتبناها ونبشّر بها ونسرق من قوت الفقراء كي ننشرها؛

نحن أيضاً نعتبر هكذا كتابات إساءة مباشرة للكرامة البشرية، خاصة للنساء، لكننا لا نعتمدها كطريقة لتقديم أنفسنا إلى الآخر.

دعونا نقولها بصراحة:

في مسيرتي البحثية الطويلة التي قدمت من خلالها نحواً من خمسين كتاباً مطبوعاً، آثرت بالمطلق أن أبتعد عن الابتذال، باستثناء الأعمال ذات المضمون الإسلامي – لا يمكن الخروج فيها عن الابتذال، لأن الموضوع هو أصلاً مبتذل إلى درجة القرف!!

بالمقابل، لا أنكر أبداً أن مفكرين بعينهم رسموا الخطوط الخارجية لتوجهي المعرفي – أذكر هنا، على سبيل المثال، كل الفلاسفة الوجوديين، كافكا، نيتشه، فويرباخ، كيركغارد... والقائمة لا تنتهي؛

ولا أنكر أبداً أنني أعمل اليوم على نقل كل ما كتبه فويرباخ إلى اللغة العربية مع نقد وتقديم وتفسير؛ وآخر ذلك عمله الرائع، جوهر الإيمان بحسب لوثر، الذي انتهيت منه اليوم؛ وكنت أتمنى نقل كل نيتشه أيضاً لكن داراً عربية في ألمانيا تتولى ذلك؛

لكني لا أنكر أبداً أنني لم أحاول قط القول إن هيغل أو نيتشه أو حتى كافكا هم أفضل إنسانياً ومعرفياً وأخلاقياً من كلّ من كتب أو دوّن أو رسم في الإسلام، من أيام خديجة بنت خويلد إلى أيام خديجة بن قنه؛

لم أحاول قط فرض هايدغر، الذي ترجمت له يوماً عمله الرائع، ماهية الميتافيزيقيا، ولم أنشره؛ لأنه من المعيب أن يقرأ هذا العمل من اعتاد قراءة "صحيح" البخاري، صاحب حقيقة القردة الزانية!!

لم أحاول قط فرض فولمر، الذي عملت معه واحداً من أهم ما كتبت، أي كتاب "الإبستمولوجيا الارتقائية"، ولم أنشره، للسبب المذكور آنفاً!

بل أقولها بصراحة، فرغم إعجابي الذي لا يُجارى بفويرباخ، ففي مقدمتي لعمله جوهر الإيمان أورد بعضاً من النقد القوي لهذا الفيلسوف الأسطورة. وأكمل: عملنا ألأخير عن فويرباخ، جوهر المسيحية، رفضت بالمطلق توزيع نسخ منه على المعارف لأن ما من أحد يقرأ كتاباً لا يتعب في الحصول عليه...

الثقافة العظيمة، كالفن العظيم، لا تحتاج إلى من يروج لها...

وكتابات البورنو الإسلاميّة؟؟ المستخدمة في الدعوة!!!

صوتك بشع، فلماذا تقتلنا بغنائك، معتقداً أنك "عبد الوهاب" زمانك!!

خطأ إلهي:

وضع السعودية فوق بحر من النفط، فابتلينا بهذه السخافات المسماة بالثقافة الوهابية.