نبيل فياض

لماذا تدعم تركيا مسلحي داعش؟ مقال مترجم

بقلم ديفيد فيلبس، مدير برنامج بناء السلام وحقوق الإنسان في جامعة كولومبيا!

يوم 13 آب الجاري، نشر هذا الباحث المقال التالي:

اليوم تنغمس القوات الأمريكية في عمليات قتالية ضد مقاتلي داعش في العراق، وعلى إدارة أوباما أن تضغط على كل الجبهات، وذلك باستهداف موارد التنظيم، لوجستياته، ومن يقدّم له الأسلحة. وهنالك من يزعم أن تركيا – حليفة أميركا وعضو الناتو – متورطة في ذلك. وتوضيح الدور التركي سوف يخدم العلاقات الأمريكية التركية.

 خلال زيارتي الأولى لتركيا، وصف أعضاء في البرلمان التركي وشخصيات تركية بارزة العلاقات بين تركيا، الأتراك والمنظمات المسلحة السنيّة، مثل داعش. وهم يلمحون هنا إلى دور بارز للمنظمة التركية المسماة HIH [ المؤسسة التركية لحقوق الإنسان والحريات والمساعدات الإنسانية ]، وهي منظمة خيرية إسلامية لها باع طويل في دعم الجماعات المتطرفة. ولبلال إردوغان، ابن رجب طيب إردوغان، علاقات بهيئتها الإدارية.، وهو كما يزعم يستخدم شبكة علاقات والده السياسية من أجل تأمين الدعم المالي للمنظمة. بعض الراجع تقول إن بلال عمل ضمن الهيئة الإدارية للمنظمة، لكن موقع HHI الحالي لا يدرج اسمه اليوم ضمن أعضاء مجلس الإدارة للمنظمة إياها.

صفقة كبيرة بين تركيا والكرد:

جنكيز كاندار، وهو واحد من أكثر الصحفيين احتراماً في تركيا كتب مؤخراً أن وكالة الاستخبارات التركية ( MIT ) كانت " القابلة " التي ساعدت في ولادة الحركة السنية المسلحة. وفي بداية عام 2012، كما يقول كاندار، قدّمت تركيا السلاح والدعم اللوجستي للجهاديين الذين يقاتلون ضد النظام السوري ومن أجل إجهاض ظهور كردستان المستقلة في سوريا.

لقد غضب الرئيس المنتخب أردوغان من الفظائع التي ارتكبت ضد المسلمين السنة في سوريا. فأصبح كبير منتقدي الرئيس السوري بشار الأسد، واستضاف مجموعات المعارضة ومقر الجيش السوري الحر في غازي عنتاب. وكان لفشل الغرب في دعم الجيش السوري الحر أن صب المزيد من الزيت على سخط اردوغان. قدمت المملكة العربية السعودية، قطر، والإمارات العربية المتحدة الأموال، في حين نسقت تركيا لوازم السفر، والمدفوعات، والأسلحة لداعش،النصرة، والجبهة الإسلامية.

وفقا للتقرير الصادر في آذار 2010 عن المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، فإن ميزانية IHH السنوية تبلغ 100 مليون دولار مع عمليات ميدانية في 120 بلدا. وتعمل IHH مع الشركات التابعة للإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم. والشحنة الأولى المعروفة من الأسلحة إلى "الإخوان" في سوريا وقعت في أيلول 2012. وقد أعلم قادة الجيش السوري الحر أن قارباً محملاً بالأسلحة رسا في سوريا. كان مسجلاً لأعضاء IHH.

جاءت الضربات الجوية الأمريكية في الوقت المناسب:

يتمّ تشجيع المساهمين الرئيسيين لحزب رجب طيب أردوغان، العدالة والتنمية، من أجل تقديم مساهمات، وإلا سيُلغون من قائمة المفضلين فيفقدون العقود الحكومية. تتلقّى IHH أيضا المال من رعاة دوليين. ويتم تمويل IHH من قبل ياسين القاضي وهو رجل أعمال سعودي ثري على صلة بتنظيم القاعدة وله علاقات وثيقة مع أردوغان. IHH مرتبطة بمؤسسة  "ائتلاف الخير" التي مقرها السعودية. الشيخ يوسف القرضاوي، وهو أحد دعاة الهجمات الانتحارية في إسرائيل، يرأس "ائتلاف الخير". عبد المجيد الزنداني، رجل الدين المتشدد والمصنف "إرهابي عالمي" من قبل الولايات المتحدة عام 2004، يعمل أيضاً في مجلس إدارتها. في عام 2010، تم حظر الفرع الألماني من IHH بسبب ارتباطاتها بالنشاط الجهادي. وقد أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية ائتلاف الخير ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO).

حظرت إسرائيل IHH عام 2008 يسبب قيامها بغسل الأموال من أجل تمويل حماس. IHH أصبحت معروفة للمجتمع الدولي لتنظيمها أسطول غزة عام 2010، وكان ذلك حيلة للفت الانتباه إلى محنة الفلسطينيين واستفزاز قوات الدفاع الإسرائيلية.

حاول الرئيس المنتخب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو تنويع التحالفات التركية في الشرق بالاعتماد على أجنحة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء المنطقة وعملائها مثل IHH. من الغرب، تبدو تركيا كدولة في الشرق الأوسط. لكن من الشرق الأوسط تبدو تركيا غربية بالتأكيد. كان تواصل أردوغان مع داعش نوعاً من التفكير الساذج. تركيا اعتقدت أنه يمكنها السيطرة على داعش، ولكن كان أردوغان مخطئاً.

في شهر أيار عام 2013، حصل تفجيران في Reyhanli، وهي بلدة تركية في محافظة هاتاي قرب الحدود السورية، قتل من جرائه 52 شخصاً وجرح 146. اتهمت الحكومة التركية سوريا بالتخطيط للهجوم. لكن داعش أعلنت مسؤوليتها عن الحادث.

أميركا تحتاج إلى تسليح الكورد في العراق:

بعد Reyhanli، تنامى قلق الأتراك من التشابكات في الحرب الأهلية في سوريا. كما استاءوا من تكلفة 1.5 بليون دولار لمساعدة 800 ألف لاجئ سوري. حاولت أنقرة أن تنأى بنفسها عن داعش . وتعليق الدعم كان أسهل قولاً منه فعلاً.

قال الرئيس السابق ورئيس الوزراء لسبع مرات سليمان ديميريل، "إنه مبدأ أساسي أن تكون هناك دولة واحدة. في بلدنا هناك اثنتان". وكان يشير هنا إلى ما يسمى بـ"الدولة العميقة"، وهي شبكة غامضة من البيروقراطيين ومسؤولي الاستخبارات والأمن، وأعضاء الجريمة المنظمة الذين يشاركون في تهريب الأسلحة والمخدرات والذين لهم تاريخ في القتل والاغتيالات السياسية. وبمعرفة أردوغان أو بدونها ، استمر قطار داعش المريع .

لقد تمّ توقيف شاحنة تابعة للـ IHH من قبل الدرك قرب أضنة في هاتاي في 1 كانون الثاني 2014. وكانت محملة بالأسلحة والذخيرة متجهة إلى سوريا. حاول المدعي العام في هاتاي فتح تحقيق في المسألة، لكنه منع عن ذلك. وعندما قدّم شكوى جنائية تزعم عرقلة سير العدالة من قبل وزير الداخلية التركي والمخابرات التركية، أقيل. وطرد رجال الدرك الذين أوقفوا السيارة. وقال محافظ هاتاي إن العملية كانت من "أسرار الدولة".

وعثر أيضا على ذخيرة في حافلتين للركاب متوجهتين الى سوريا. ضباط من فرع مكافحة الإرهاب في إدارة شرطة أضنة أظهروا صور الذخيرة في الحافلتين لوسائل الإعلام. وهم، بدورهم ، طردوا.

في محاولة لتبرئة تركيا، شنت الحكومة حملة على IHH في بداية كانون الثاني 2014. واعتقلت السلطات التركية 23 شخصا، بمن فيهم كبار من عناصر القاعدة، مرتبطين مع IHH، بمن فيهم ذلك نائب زعيم تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط إبراهيم سين، الذي هو معتقل سابق في غوانتانامو، وممثل تنظيم القاعدة في تركيا، هاليس Bayancuk. التحرك ضد IHH جاء قبل أسابيع من مؤتمر جنيف الثاني، وهو مؤتمر دولي كبير هدف إلى وقف الحرب الأهلية في سوريا، حيث كان من المتصور أن تلعب تركيا دورا قياديا فيه.

ويزعم أعضاء من البرلمان التركي أن الحكومة ما زالت تدعم الجهاديين - تسهيل سفرهم على المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا، وتوفير شاحنات أسلحة لهم، وتقديم الرعاية الصحية في مستشفيات الدولة التركية للمحاربين الجرحى.

كتب البرلمانيون للرئيس المنتخب أردوغان ولداوود أوغلو يطلبون تفسيرا رسميا للعلاقات الحكومية مع داعش ، ومعرفتها بأنشطة IHH. تم نقل الرسائل عبر رئيس البرلمان جميل جيجك. إلا أن الحكومة لم تستجب.

تتدفق التقارير بتواصل ثابت حول الشاحنات التي لا تحمل علامات مميزة في أضنة، كيليس، غازي عنتاب، وقيصرية - البلدات القريبة من الحدود مع سوريا. إنهم يعتقدون إن الشاحنات تقوم بنقل الأسلحة. ويصف سكان كيليس التفاعل الروتيني بين المسؤولين الأتراك على أحد جانبي الحدود وداعش  على الجانب الآخر.

وفقا لطبيب تركي، فسيارات الإسعاف التركية تنقل للمستشفيات التركية على الحدود مع سوريا جرحى الحرب. وليست لديهم أوراق ثبوتية أو هويات. وتغطي وزارة الصحة نفقاتهم. وقائد داعش سيء الصيت، المدعو أبو محمد، تم تصويره وهو يتلقى العلاج في مستشفى الدولة في هاتاي في نيسان عام 2014.

ليس كل مقاتلي داعش من الأجانب. فحوالي 10٪ منهم مواطنون أتراك، وفقا لباحث تركي معروف.

بعض الأتراك الإسلاميين يتعاطفون مع داعش ويدعمون قيمها المحافظة. وقد قال نائب رئيس الوزراء بولنت ارينج في الآونة الأخيرة، "على المرأة تعرف ما هو حرام وما هو ليس بحرام. وعليها أن لا تضحك بصوت مرتفع في الأماكن العامة."

الإخلاص للإسلام شيء. ومساعدة الإسلاميين على ارتكاب الإبادة الجماعية باسم الله شيء آخر.

بدلا من البحث عن أعذار والنفي، يجب على المسؤولين الأتراك إدانة الدولة الإسلامية. ولتظهر للعالم أنها جادة في محاربة الإرهاب، على تركيا وضع آلية لمراقبة الحدود مشتركة مع الأمم المتحدة للتأكد من نقل أي أسلحة إلى داعش .

على بلال أردوغان أن ينأى بنفسه عن IHH. كما ينبغي تعليق الصفة الاستشارية الخاصة للـIHH مع مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي، لحين التحقيق في أنشطتها.

من أجل الوصول إلى هذا الهدف، ينبغي للكونغرس الأميركي عقد جلسات استماع حول العلاقات التركية مع داعش . إذا ثبت أن IHH متورطة، يجب أن يتم وضعها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. هكذا إدراج سيجمد أصول IHH ويفرض حظر سفر على كبار IHH.

لقد وقفت تركيا جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وفي هذا المنعطف الحرج، يجب أن تلعب تركيا دورا مساعدا على استقرار العراق وحماية كردستان العراق. ومن المهم أن تنضم تركيا إلى تحالف الدول التي تعارض العنف والتطرف.

Who's Online

19 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات لماذا تدعم تركيا مسلحي داعش؟ مقال مترجم