نبيل فياض

كوباني: " عين " العرب التي تكسر المخرز!

العنصران الأساسيان المكونان للأمة السورية، العنصر الناطق بالعربية والعنصر الناطق بالكوردية، أمضيا سنوات طويلة في صراع غبي لا يذكرنا إلا بصراع البيزنطيين حول جنس الملائكة ثم سقطت القسطنطينية: هل اسمها قامشلو أم قامشلي؟ هل اسمها كوباني أم عين العرب!!

 كانت مهزلة حقيقية!!

أتذكر يوم استضافني التلفيزيون الكوردستاني، KTV، في إربيل، وتحدّثت وقتها عن حقوق الكرد الثقافية في سوريا! قامت قيامة أحد ألوية الأمن ولم تقعد؛ ولولا عطف الآلهة، لكنت اليوم مرمياً في السجن بتهمة " ضعضعة الحس الوطني "!! – وطبعاً، كان منع السفر بانتظاري، فلم أعد أستطيع رؤية إربيل إلا على النت، أو في المحطات بعد دخول داعش إلى كردستان العراق!

اليوم فهم الطرفان أنهما مستهدفان من قبل جهة تطمع إلى إزالتهما معاً من على خريطة الشرق الأوسط: حكومة إردوغان الأخوانية الإرهابية! فكل الدروب الداعشية لا تودي إلا إلى مكتب رئيس الجمهورية التركية.

لقد استخدم الأتراك الكورد من أجل تنفيذ بعض الجرائم بحق المسيحيين السوريين والعراقيين والأتراك؛ بعد أن قام هؤلاء الأتراك بإبادات جماعية لا مثيل لها بحق الشعب الأرمني الجبّار. لكن كوباني اليوم كشفت المستور، وأظهرت أن الأخواني التركي الإرهابي لا يميّز في حقده الرجعي بين ناطق بالعربية وناطق بالكردية؛ بين سني وعلوي؛ بين شيعي وأيزيدي؛ وبين مسيحي وشبكي!!

إن تفرّق مكوّنات الأمة السورية العظيمة، التي لعب الأتراك الأخوان أدواراً لا تجارى في ذلك، بالموازاة مع حكومة رعاة الإرهاب في الدوحة، وحكومة الظواهري الوهابية في الرياض؛ ساعد إلى حدّ كبير في إضعاف سوريا والعراق، جناحا الأمة الأقوى، مثلما ساعد أيضاً في سرعة استيلاء إرهابيي داعش على مناطق كثيرة من سوريا الكبرى! كان بعضهم يتفرّج على بعضهم الآخر؛ لكنه لم يكن يدري أنه سيؤكل كما أكل الثور الأبيض!

منذ أن أظهرت داعش للعلن خريطة دولة خلافتها الإرهابية الموعودة، كان واضحاً لكل ذي بصيرة أن هذا التنظيم الإرهابي كان يستثني الإسكندرونة السورية المحتلة وتركيا من دولته المجرمة. ورغم أنه عاد وتدارك الأمر، إلا أن أحداً لم يدرك، وكأننا في حالة انعدام وزن كونية، أن هذا التنظيم القاتل سيمتد بأصابعه التي تقطر دماء بريئة إلى إربيل ودهوك وبعشيقة!

كان أخوتنا الكورد السوريين، في سوريا والعراق، أقرب إلى صمت القبور وهم يتابعون الدواعش ينقلون بين حلب والرقة ودير الزور. وكان ذلك هو صمت الثور الأبيض. وها هو الوحش التركي-الأخواني-الداعشي يهاجم كوباني بعد أن مزّق حرمة سنجار وبراءة أطفال الشيخان ولالش القديسة!

كلهم كانوا مسكونين بحلم قومي غبي، دون أن يدركوا أن السوس الوهابي ينخر أسس الوطن ويدك أركانه! وكانت الوهابية القاعدية هي الأسعد بهذا الصراع القومي الغبي الذي كان أحد النوافذ التي دخل منها أتباع محمد بن عبد الوهاب!

كوباني تقاوم المخرز!!

عين العرب تكسر إزميل داعش!!

قامشلو عصية على الإرهاب!!

قامشلي قلعة سورية لن تطالها سنابك خيول القتلة...

اسمها قامشلو؟ قامشلي؟ كوباني؟ عين العرب؟

ما همنا من الأسماء، لأنها كلام!!

المهم أن تبقى قامشلو وعين العرب – لا أن يتحوّل أهليهما إلى نواطير مفاتيح وقوادهما ملوك حيطان!!

رغم الدخان الكثيف، تظل صورة فتيات الكورد الأقوى من قلعة إربيل ترسل روح فرح في القلب المكسور!!

بانتظار نساء دمشق وحمص وحماة واللاذقية؛

بانتظار فتيات طرطوس والسلمية والسويداء؛

إن سقطت سوريا – ولن تسقط – لن يبقى من تلك الأسماء الجميلة غير أحرف في كتب الجغرافيا...

عاشت سوريا!!

Who's Online

110 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات كوباني: " عين " العرب التي تكسر المخرز!