نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

كمال اللبواني – خطأ الله أم أخطاء الدولة؟

التقيته في منزل أحد الأشخاص في جرمانا، وكنت قادماً للتو من الولايات المتحدة. ولأسباب كثيرة أولها الخلل السيكولوجي في بنية كمال اللبواني، كان الرجل متردداً جداً في التعامل الشخصي معي. كان خوفه الشديد من الدولة يجعله حريصاً من لقاء أي شخص يمكن أن يسبب له سين وجيم! لكن الثلج ذاب بسرعة، وصارت علاقتنا وثيقة جداً.

زارني مرّة في الصيدلية في الناصرية. ثم طلب أن نذهب معاً إلى القريتين، بلدتنا الأصلية. طاوعته. وذهبت معه بسيارته القديمة الضخمة. وفي منزل أحد أقاربي هناك، بدأ كمال طرحه الاستعراضي المريع. ولأن قريبي كان ضابطأً سابقاً في أمن الدولة، فقد آثرت أن أغادر القريتين بلا غداء، وتناولنا الطعام في مطعم اسمه دلة البركة، أول الطريق المودي إلى يبرود. كانت كل زيارته للقريتين تهدف إلى التأكد من أني أنتمي للطائفة السنية " الكريمة "!!

كان كمال شخصيّة غير طبيعية، يتنقل في مواقفه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وبالفعل، فقد كان انتقاله مدويّاً من أقصى الماركسية إلى أقصى الليبرالية. وكانت ثالثة الأثافي اللبوانية اقتراحه عليّ بأن نطلق تياراً يكون جوهره " الإسلام الليبرالي " – الإسلام، بمفهومه، هو أهل السنّة والجماعة فحسب!! وكان الرفض هو الرد الطبيعي على هكذا اقتراح؛ أقلّه أن العلاقة بين الإسلام والليبرالية هي كعلاقة خطين متوازيين لا يمكن لهما أن يلتقيا.

اختلفنا طبعاً؛ فشخصية كمال الهوائية لا يمكن أن تتناسب مع أبسط معطيات العقلانية. وكان جوهر اختلافنا هو المادة. فكمال كان يريد أن نطلق مشروعاً " خلبياً " يدر علينا بالنقود من الاتحاد الأوروبي، ويضرب مثالاً ما فعله ميشيل كيلو وحكم البابا، اللذان أطلقا مشروعاً افتراضياً على الانترنت، يعنى بشئون الحريات الصحفية، قبضا عليه الملايين من الأوروبيين. وكان غضبه شديداً حين أوصلت الموضوع إلى الإعلام. لكني حافظت على خيط الود وصوت المحبّة. أراد كمال السفر إلى لندن من أجل عرض لوحات له. ( كمال طبيب وفنان تشكيلي ). طلب مني مساعدته في الحصول على فيزا إلى الولايات المتحدة. اتصلت بالصديق وليام روباك الذي كان الحاكم بأمره في السفارة، فحولني بدوره لكريستيان لنش. قال لي كريستيان، أريد فقط عنواناً في الولايات المتحدة حتى أعطيه الفيزا. أعطيته مباشرة عنوان صديق لي اسمه ديفيد في لونغ بيتش، كاليفورنيا.
قبل أن يسافر أوصيته أن لا يعلّي " الدوز ". يجب أن نعارض؛ لكن يجب أيضاً أن لا نشخصن المعارضة. وسافر إلى لندن. وهناك أجرى مقابلة مع محي الدين اللاذقاني على محطة لرفعت الأسد، لم يتناولني فيها بأي سوء. ثم غادر إلى الولايات المتحدة، حيث استقبل على أعلى المستويات، فلم يعد رأسه يتحمله، وأطلق تصريحاته النارية إياها.
عاد كمال إلى سوريا ليجد شرطياً بانتظاره في المطار؛ وبعد " علقة " ساخنة أمام الناس هناك، شُحن إلى سجن عدرا.

عملت المستحيل كي يخرج كمال. واقترحت على الأصدقاء أن نقول للدولة إن كمال اللبواني مختل عقلياً، وهو بالتالي غير مسئول عن تصرفاته، ومن ثم يتم إطلاق سراحه. لكن أحداً لم يوافق.

أُطلق سراحه. فغادر مباشرة إلى الخارج، وراح يتنقل من مكان إلى مكان؛ وينقل مواقفه مع تنقل الأماكن.

تصريحاته الأخيرة تؤكد صحة ما قلت: كمال اللبواني شخص مختل، زادته الدولة بتصرفاتها الحكيمة اختلالاً.

سلام...

Who's Online

14 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات كمال اللبواني – خطأ الله أم أخطاء الدولة؟