نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

صراع الثقافتين: التكوين مثالآً!

 

مما لا شكّ فيه أن صراع الثقافتين، الزراعية والرعوية، كان موجوداً منذ انشقت الزراعية عن الرعوية واختارت لذاتها شخصيّة مستقلّة. سفر التكوين، الذي يعدّ واحداً من أقدم النصوص السورية، هو أول سفر يقدّم قصّة الصراع الأزلي بين الثقافتين، وذلك في الإصحاح الرابع منه.

 قايين وهابيل – أشهر من رمز لتلك العدائية في الأدب البشري. قايين اسم غير واضح المعنى بالمطلق. لكن مصادر كثيرة تقول إن معناه، المقتنى، وهذا متناسب تماماً مع نص التكوين باللغة العربية الذي يقول:

" 4: 1 و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين؛ و قالت: اقتنيت رجلا من عند الرب ".

النص العبري، يقول:

" א וְהָאָדָם, יָדַע אֶת-חַוָּה אִשְׁתּוֹ; וַתַּהַר, וַתֵּלֶד אֶת-קַיִן, וַתֹּאמֶר, קָנִיתִי אִישׁ אֶת-יְהוָה " .

نلاحظ هنا اللفظين: קַיִן [ قايين ] و קָנִיתִי [ اقتنى ]. 

هذا يعني، بالمناسبة، أن التسمية القرآنية لقايين، قابيل، غير متناسقة مع إطار النص؛ بمعنى أن قايين يمكن أن تكون مشتقة من اقتنى؛ لكن قابيل لا علاقة له بالاقتناء.

قايين كان مزارعاً؛ أي رمزاً للثقافة الزراعية؛ وهابيل كان راعياً للغنم، أي أنه رمز الثقافة الرعوية: " 4: 2 ثم عادت فولدت اخاه هابيل و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الارض ".

كان اليهود شعباً رعوياً؛ وسمات إله اليهود رعوية بالمطلق. كذلك فالتقويم اليهودي القمري أبرز رموز الرعوية، قبل أن يتمّ تحويره بحيث يناسب التقويمين، الرعوي والزراعي. لذلك كان تعاطف يهوه مع هابيل هو الأوضح، مقابل رفضه غير المبرر لقايين؛ وذلك من خلال رمزية القربان: " 4: 3 و حدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب. 4: 4 و قدم هابيل ايضا من ابكار غنمه و من سمانها فنظر الرب الى هابيل و قربانه. 4: 5 و لكن الى قايين و قربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا و سقط وجهه ".

الصراع بين الثقافتين أوضح من أن يُنكَر؛ بل يبيّن التكوين أنه ضمن هذا الصراع الأزلي لا يمكن للثقافتين أن تتعايشا معاً. ورغم أن يهوه كان جليّ التعاطف مع الرعوي هابيل، إلا أن " التكوين " الذي لا يستطيع إنكار الواقع، يجعل الزراعية تقضي على الرعوية عبر رمزية قتل قايين لهابيل: " 4: 8 و كلم قايين هابيل اخاه و حدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه و قتله ".

لقد تعاطف يهوه دون حدود مع الرعوي هابيل؛ وكان طبيعياً أن يكون جزاء قايين هو اللعنة: " 4: 11 فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك ". 

مع ذلك؛ فالجنس البشري بحسب التكوين انحدر كلّه من قايين، رغم اللعنة التي ألمت به: " 4: 17 و عرف قايين امراته فحبلت و ولدت حنوك و كان يبني مدينة فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك ".

هل يمكن أن ينطبق ما ورد في التكوين على ما يحصل في سوريّا اليوم؟؟

المهم أن لا يخرج نسل إلا من صلب قايين!!

 

 

 

 

Who's Online

20 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات صراع الثقافتين: التكوين مثالآً!