نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

يا صديقتي: ليست ثورة!!

قبل أيام تلقيت من صديقة-قريبة مناهضة " جداً " للدولة السورية منذ أكثر من ثلاثين سنة، تطرح فيها علي تساؤلات هي أقرب إلى النقد، وتبدي آراء هي أقرب إلى أحكام غير العارفين – حتى لا نقول غير ذلك – بما يحصل في وطن آرام.

ولأن السيدة غالية من غلا أهلها، ارتأيت أن أرد علنياً، وهي تعرف قبل غيرها أنني على الدوام أحتقر الاختباء وراء الأصابع والجدران وستائر الأسماء المستعارة.
1 – " لم يبق مثقفون في سوريا "! – وهذا إلى حد ما صحيح. لكن مثقفي سوريا، الذين هم كلهم من العلمانيين، لم يؤيدوا " الثورة " التي تتحدثين عنها لأسباب لا تعد. المثقفون في سوريا، لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية، غادروا إلى الخارج. وهو ما سمح لثلة من الأميين التي يروج لها الإعلام " الرسمي " كمفكرين استراتيجيين، أن تطفو على السطح.
ملاحظة:
في لقاء مع محطة " شبه " رسمية استضافتنا ثاني يوم لكارثة عدرا العمالية [ الخميس، 12 كانون الأول ]، استضافوا أيضاً " صوتياً " محللاٍ استراتيجياً عسكرياً قال بثقة بابوية، إن عدرا العمالية ستتحرر الأحد المقبل. بالمناسبة، لم أقرأ قط كتاباً أو دراسة أو حتى مقالة على الفيس بوك لأي من محللينا الاستراتيجيين، إلا ما ندر.
2- في النهاية، المثقف نقيض رجل الدين؛ لأن المثقف هو الرائي الذي يستبصر الماضي، ورجل الدين هو السرطان الذي لا يمشي إلا إلى الخلف. من ناحية أخرى، " فالثورة " تثبت كل يوم أنها جزء لا يتجزأ من الحركة الطالبانية المعادية لأبسط معايير العقل والحضارة. وكي نكون واضحين، لا تحتاج " الثورة " إلى شهود لإثبات سلفيتها، فأسماء " الألوية "، منذ البداية الأولى – ابن تيمية، الفاروق، التوحيد، أحفاد الرسول ... – ممارساتها، شعاراتها، لباس أفرادها، التكبير الذي يلازم أفعال الإجرام بحق الإنسانية؛ كل ذلك يوضح، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه " الثورة "، بقضّها وقضيضها، لا تزيد عن كونها ردّة مخزية إلى أسوأ عصور البشرية.
3 – " الثورة " ليست سورية. ولو كانت " الثورة " سورية، لما احتاجت إلى استيراد كل هؤلاء المجاهدين من بلاد السند والهند وأقاليم تركب الأفيال. هذه ردّة شيشانية، أفغانية، أردنية، سعودية، سعدانية: لكنها، بالقطع، ليست ثورة سورية.
4 – أفهم أن يثور الناس من أجل قيم الديمقراطية والحرية والعدل وحقوق الإنسان؛ لكني لا أفهم على الإطلاق أن يثور الناس من أجل العودة إلى زمن جاهلي-مظلم، عرفت الإنسانية فيه أسوأ عهودها. لكن ألأصعب فهماً هو أن يؤيّد متعلمون، مثلك، تلك " الثورة"؛ مع ذلك، أؤكّد أن المثقفين هم الأبعد عن هذه " الثورة " الطالبانية، إلا إذا اعتبرنا أصالة نصري ومازن الناطور وعبد الحكيم قطيفان روزا لكسمبورغ ومارتن هايدغر وسورين كيركغارد!
5 – الشيوعيون المتطرفون هم الوجه الآخر للطالبانية؛ وحين ارتديت حجاباً وانتقلت من خانة رابطة العمل الشيوعي إلى خانة كتائب ابن تيمية لم يكن الأمر غريباً ولا مستهجناً. في النهاية، الشيوعيون المتطرفون والإرهابيون الإسلاميون هم أكثر التيارات انسجاماً في رفضاً الآخر والمقاربة الإجرامية الدموية لأية " ثورة " يأملون منها نقل المجتمع إلى مكان يعتبرونه أمثولياً.
يا صديقتي الغالية:
نحن من يفترض بهم أن يثوروا؛ لا أنتم الذين أكلتم من على مائدة السلطان وما زلتم تأكلون!!
ثورة؟؟
الأحرف ذاتها: ثروة!!
إنها الثروة التي أخطأوا في لفظها!!
لنا الله يا حفيدة ابن تيمية!!

Who's Online

218 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات يا صديقتي: ليست ثورة!!