نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

حقاً قام: شكراً جبهة النصرة!


أوّل فصح منذ بدء الحوادث المشؤومة في سوريا!
اتصل الصديق الجميل من بيروت؛ قال: " هنالك قدّاس سيقام غداً في معلولا التي تعشق؛ هل يمكن أن نترافق؟ "
صعب أن أرى معلولا وقد شوّه وجهها الجميل إرهابهم! صعب أن أرى كنائس معلولا بلا صلبان وأديرتها بلا أيقونات! أرجوك! أعذرني أيها الجميل الساكن تحت الجلد وفي حدقات الأعين!

 أية عقيدة تلك التي تكره الجمال!
أية عقيدة تلك التي تحرق الحضارة!
أية عقيدة تلك التي تدمّر الذاكرة!
أعذرني – نسامح لكن لن ننسى؛ نغفر لكن لن نصمت؛ ونتجاهل لكن لا نجهل!
" المسيح قام " في معلولا – لكنه مسكون بالجروح!
" من بين الأموات " في معلولا – لكن ثمة أعزاء دفعوا حياتهم ثمناً لإيمانهم بالقائم من بين الأموات!
" ووطئ الموت بالموت " – لكن أقدامه العارية تنزف دماً في دير مار سركيس وعلى طول الفج القديم قدم الحب!
" ووهب الحياة للذين في القبور " – وخرجنا من قبور الخوف لنصرخ بأعلى الصوت: لقد انتصرت الحياة على الموت!
الجيش السوري على أبواب أم الزنار!
تتراكض إلى الذاكرة صور المطران القديس برنابا والأب مسعود يوسف؛ ونحن نقرأ في الأعياد صفحات من الإنجيل المقدّس:
11وَكانَتْ مَريَمُ المَجدَلِيَّةُ مازالَتْ واقِفَةً خارِجَ القَبْرِ تَبكِي. وَفِيْما هِيَ تَبكِي انحَنَتْ لِتَنظُرَ داخِلَ القَبْرِ.12فَرَأتْ مَلاكَيْنِ فِي ثِيابٍ بَيْضاءَ جالِسَيْنِ حَيْثُ كانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوضُوعاً. أحَدُهُما عِندَ مَوضِعِ الرَّأْسِ وَالآخَرُ عِندَ مَوضِعِ القَدَمَيْنِ.
13فَقالا لَها: «لِماذا تَبكِيْنَ يا امْرأةُ؟» فَقالَتْ لَهُما: «لَقَدْ أخَذُوا سَيِّدِي، وَلا أدرِي أيْنَ وَضَعُوهُ!»
14وَعِندَما قالَتْ هَذا، نَظَرَتْ خَلفَها فَرَأتْ يَسُوعَ واقِفاً. غَيْرَ أنَّها لَمْ تُدرِكْ أنَّهُ يَسُوعُ.
15فَقالَ لَها يَسُوعُ: «لِماذا تَبكِيْنَ يا امْرأةُ؟ عَمَّنْ تَبحَثِيْنَ؟» فَظَنَّتْهُ البُستانِيَّ، فَقالَتْ لَهُ: «يا سَيِّدُ، إنْ كُنتَ أنتَ مَنْ أخَذَهُ، فَقُلْ لِي أيْنَ وَضَعتَهُ فَأذْهَبْ وَآخُذْهُ.
16فَقالَ لَها يَسُوعُ: «يا مَريَمُ!» فَاسْتَدارَتْ وَقالَتْ لَهُ بِاللُّغَةِ الأرامِيَّةِ: «رابونِي!» أيْ «يا مُعَلِّمِي العَظِيْمُ!»
17فَقالَ لَها يَسُوعُ: «لا تَتَمَسَّكِي بِي، فَأنا لَمْ أصْعَدْ بَعدُ إلَى الآبِ. لَكِنِ اذْهَبِي إلَى إخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: ‹إنِّي سَأصْعَدُ إلَى أبِي وَأبِيْكُمْ، وَإلَى إلَهِي وَإلَهِكُمْ.›»
18فَذَهَبَتْ مَرْيَمُ المَجدَلِيَّةُ وَقالَتْ لِلتَّلامِيْذِ: «قَدْ رَأيْتُ الرَّبَّ!» وَأخبَرَتْهُمْ بِما قالَهُ لَها.
وانهارت ذات ليل لا ينتهي كنيسة أم الزنار.
وتبعثرت بذلك صفحات ذاكرتنا الأجمل؛ ورحنا نحاول نلملم أوراق عيشنا من على أبواب الموت في الكنيسة التي أرادوا تدميرها!
فجأة، دون سابق فرح، صاحت صوت لمقاتل سوري أجش: نحن على أبواب أم الزنار.
وتململ إليعازر القاطن في دواخلنا...
صرخ توما الذي لا يعرف غير أن يضع اصبعه: " هل يمكن أن نعود للترتيل على أقدام زنار العذراء ؟ "
قام اليوم كما لم يقم من قبل!
ها هو يعلن قيامته في وطن آرام التي تكلّم لغتها وعاش على ترابها!
قام في معلولا وحمص؛ وبانتظار أن يقوم في إدلب ودير الزور والرقة وكسب!
كم نعشقكك يا حمص!
كم تفتت قلبنا ونحن نرى مواطن الصبا مدمرة تحت أقدام نصرة الباطل!
كم نعشقكك يا حمص!
وكنا نعتقد أننا نكرهك لأنك كنت الفتيل الذي أحرق سوريا، وأنار ليل ظلمة الغزاة القادمين من بلاد كراهية الحرية والحب!
هل كنّا بحاجة لأن نرى كل هذا الدمار في أحيائك وأديرتك وكنائسك حتى نشعر كم نحن نحبك – يا حمص!!
جبهة نصرة الكراهية فجّرت لهيب حبنا لوطن لونجينوس وجوليا دومنا!!
جبهة نصرة الكراهية: شكراً لك!
ننحني: لكن لا نكسر!!

Who's Online

261 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات حقاً قام: شكراً جبهة النصرة!