نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

القريتين: تك تك يضرب من جديد!

 

زيارة خاطفة من ابن عمي الذي يناهز طوله المترين كوالده؛ قال: تك تك خطف شباناً من القريتين في محمية المحسة!!

سألته: كيف؟

قال: إنهم يعملون في إصلاح خط الغاز! اختطفهم كلهم؛ ومن بينهم بشر ابن قريبنا طلحة الصالح!

 اتصلت بطلحة الذي أكّد الأمر؛ وقال إن مجموعة من رجال القريتين، بمن فيهم ابنه بكر، يفاوضون الخاطفين في المحسّة!

ساعات قليلة؛ أطلق بعدها سراح المخطوفين الأحد عشر؛ ومنهم قريبنا بشر.

اتصلت ببكر، شقيقه البكر؛ كان اعتراضي على ما حدث مذهلاً: هل يعقل أن يدوس هذا " الكومجي " السابق على طرفنا؟؟

تك تك يدوس على طرفنا!!

اسحقوا الساعة وامحوا الزمن...

ردّ بكر بنوع من الألم، وهو الضخم كجبل البتراء: لا نستطيع مقاومة هؤلاء اللصوص!! نحن عزّل وهم مسلحون! أنت تعرف ذلك. لقد فعلنا المستحيل كي نتسلح، لكن لا أدري لماذا لا تثق بنا الدولة. نحن نستطيع القضاء على هذه العصابة؛ لكننا غير قادرين على ذلك بأيدينا وصدورنا العارية.

إن مسلحاً من القريتين من الذين سلموا أنفسهم للدولة لم يطلق رصاصة! وقد أثبت أهل القريتين أنهم الأحرص على بلدهم ووطنهم. فلماذا لم يسلّح هؤلاء، وهم الأقدر على رد العدوان على الناحية وناسها؟؟ بل أقولها بصراحة، إن كثيراً جداً من مسلحي القريتين العقلاء يريدون إنهاء تلك المهزلة التي دمّرت سوريا؛ لكن بوادر الثقة وحسن النية ما تزال منقوصة.

قال لي بكر، بنوع من الأسى: لقد سرقوا المعدّات!! ما تزال بحوزتهم!!

سألته: أي معدات؟؟

قال: معدات إصلاح خطوط الغاز!!

 

كنت يوماً في هولندا عند صديق اسمه هاري، نصفه هولندي ونصفه الآخر أندونيسي!

كنت بحاجة إلى ماكينة حلاقة سريعة؛ فتوجهت إلى مول قريب، ووقفت في الصف بعد أن اشتريت ماكينة بلاستيكية صفراء رخيصة جداً. كانت خلفي امرأة هولندية تناهز الثمانين من العمر؛ قالت باستغراب: لست هولندياً!؟

أجبتها: واضح حتماً ذلك.

قالت: لا تفهمني على نحو مغلوط؛ لا أقصد لون البشرة ولا الشعر – أقصد السلوك الحضاري!؟

شعرت بالإهانة من تلك العجوز؛ فقلت: ماذا تقصدين؟ هل نحن شعوب بلا حضارة؟

قالت: لا! أنت شخص بلا حضارة لأنك معاد للبيئة. عيب عليك أن تشتري ماكينة حلاقة بلاستيكية وأنت تعرف ضرر ذلك على البيئة وهي أساس الفهم الحضاري للكون.

خرجت من الصف؛ وعدت فاستبدلتها بأخرى معدنية أغلى منها!!

يسألني أصدقاء من المدافعين عن البيئة: كيف يقوم المسلحون بإحراق الغابات أو تدمير البنى التحتية أو سرقة الآثار؟؟

جوابي: وهل تتوقعون من تايواني أن يفهم اللغة السويدية؟؟

تك تك، الثائر القرواني، الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر، لم يكن أكثر من صبي كومجي أتاح له سوء حظ سوريا أن يتواصل مع جهات خارجية أمدته بالنقود فدمّر وأحرق وسرق! تك تك هو أنموذج نمطي لثوار سوريا من الأميين الحرفيين والرعيان وسقط البروليتاريا الذين لم ينالوا قط قسطاً من التعليم أو الوعي، فكيف لهم أن يستوعبوا لغة الحضارة وأبجدية البيئة؟؟

زمان!!

كنّا نمر في طريقنا إلى حلب بقرى إدلبية تميزت على الدوام بأنها أقرب إلى مكب نفايات أكياس نايلون، أي مشتقات بلاستيكية!! كان المنظر مقرفاً حتى الأذية. وكنّا نطالب بوضع حد لهذه الكارثة البيئة فلم يكن أحد يرغب بالاستجابة. اليوم، قرى أكياس النايلون، التي لا هم لأهلها غير التناكح كأنواع أرانب ملتهبة، تحمل رايات التغيير " والثورة "!!

الثورة دائماً تعني شيئاً إيجايباً – إلا ثورة أكياس النايلون تلك!!

ويريدون غزو كسب بأكياسهم المستعملة.

بعض قريباتي من اللاتي توهبن في المدة الأخيرة، ينتقدن قريبات أخريات فشلن في التوهبن!

أفهم أننا كدعاة حقوق إنسان أن نقبل بمنظر امرأة شاذة تضع نصف خزانة على رأسها في عز الحر لأن إلهاً بارداً أمرها بذلك؛ ونقبل أيضاً أن تصدّق من يدعي بأن الإله أمره بأمر النساء بذلك! لكننا لا نفهم على الإطلاق أن تفتح تلك المعقدات النار على من يرفضن العيش في جهنم وهن على الأرض...

العقل زينة..............

Who's Online

35 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات القريتين: تك تك يضرب من جديد!