نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

فلينزع الحجاب: العطري وتدمير سوريا!!

 

قالت الأخبار إن العطري – اسمه لا سمعته – طلب اللجوء السياسي في ألمانيا!! والأمر ليس بالغريب! فرجل عاش طول الوقت في الفساد وعلى الفساد ومن الفساد، لا علاقة له بسوريا الوطن. ناجي العطري، الذي قلنا فيه وقت كان على سدة السلطة ( لا تضرب حماراً ميتاً ) ما لم يقله مالك في الخمر،

هو أحد أسوأ من مر على هذا الوطن سيء الحظ من مسئولين. وإلى برلين وساءت سبيلاً!

بالمناسبة، مع بعض الأقارب كان العطري دائماً محط تندّر. فقد أخبرني قريب راحل كان مسئولاً ذات يوم أنه التقى هذا العطر مرة في منطقة البادية وكانت ممثلة سورية معروفة تمثّل أحد المسلسلات البدوية. فجأة، انتعظ عطرينا وصار يحوم حول الفنانة كقط في شباط. والحمد لله أنه توفق في مراده؛ فصار الرجل حديث الركبان والهوادج والرعيان.

فلينزع الحجاب واحد من الكتب التي منعها هذا المنتعظ الأمي وقت كانت الدولة والمعارضة تتصارعان على غسل أقدام جماعة الإرهاب الإسلامي: لنقرأ ما تناقلته وكالات الأنباء قبل سنوات حول هذا الأمي ووزرائه الأكثر أمية منه:

" وزارة الإعلام السورية تمنع كتاب “فلينزع الحجاب” رغم موافقة الرقابة!

علمت “العربية.نت” أن وزارة الإعلام السورية منعت تداول كتاب “فلينزع الحجاب” لكاتبة إيرانية تروي تجربتها مع الحجاب، وذلك في وقت أكد فيه ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان أنه لم يطلب منع الكتاب وإنما طلب من وزير الإعلام السوري السماح له بنشر كتبه طالما أن الوزارة وافقت على نشر كتاب “يشوّه الدين الإسلامي”.

وأبلغ ناشر الكتاب لؤي حسين، صاحب “دار بترا”، “العربية.نت” أن وزارة الإعلام السورية أبلغته بسحب الكتاب من الأسواق. وأوضح “نتيجة حرصي على ألا تكبر القضية وافقت معهم اليوم على تجميد تداول الكتاب خلال الأيام القادمة ولم يعطوني جوابا واضحا فيما إذا كانوا سينزلون للأسواق ويسحبونه أم لا، ولم أقدر أن أحصل على الصيغة النهائية لقرار الوزارة”.

من جانبه رأى المحامي هيثم المالح، الناشط في مجال حقوق الإنسان، أن الكتاب هو “عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق يقول إن الإسلام و المسلمين يعتبرون أن ولادة البنت عار عليهم ويغسلون شرفهم بدمها وهذا كلام غير صحيح”.

وفي تفاصيل قرار وزارة الإعلام السورية، أشار الناشر لؤي حسين إلى أن هناك من اتصل به من الوزارة وأبلغه أن “الوزير اتخذ هذا القرار نتيجة الضغوط من أطراف أخرى منها جهات أمنية وكذلك من نشطاء حقوق الإنسان والمعارضة مثل المحامي هيثم المالح الذي زار الوزير لبحث موضوع الكتاب”.

الناشر: خطوة حمقاء

وفي تفاصيل ما جري مع الوزارة، يتحدث لؤي حسين قائلا:“الكتاب أساسا حصل على الموافقات التقليدية في البلد وأخذ موافقة الطباعة والنشر من وزارة الإعلام. فيما بعد طالبتني الوزارة بتجميد الكتاب مؤقتا لعدم توسيع انتشاره وطلبوا مني أن أسحبه فيما بعد ولكني قلت لهم لن أسحبه فقالوا لي نحن سوف نسحبه فقلت لهم هذه سابقة ستكون كبيرة جدا وهذا قرار لا يستطيع الوزير أن يأخذه ويورط الدولة السورية وهو يتطاول على بنية التوافق الاجتماعي السوري وعلى الدستور ونحن في جمهورية فيها قيم العلمانية… سوف يسحبونه وستكون خطوة حمقاء”.

وتابع حسين: “المحامي هيثم المالح قال إن الوزارة سابقا لم تسمح له بنشر كتبه متسائلا كيف تسمح بهذا الكتاب وتمنع كتبه”. ورأى لؤي حسين أن منطق هيثم المالح" غير صحيح لشخص ينشط في مجال حقوق الإنسان يسعى للمنع بدلا من السعي للسماح بحرية الرأي.

وفيما إذا كانت جهات إسلامية ما تدخلت لمنع الكتاب أجاب لؤي حسين أنه لا جهات قامت بذلك حسب معلوماته مشيرا إلى أن الجهات الأمنية تدخلت بهذا الشأن رغم أن القضية تخص وزارة الإعلام والناشر فقط.

وألّفت كتاب “فلينزع الحجاب” الإيرانية شاهدروت جافان وترجمته المغربية فاطمة بلحسن ونشرت الترجمة في الصيف الماضي في دار بترا السورية. ويقول لؤي حسين إنه حصل احتجاج على توزيعه داخل مؤتمر عن حقوق المرأة في جامعة دمشق علما أن “الجهة المنظمة للمؤتمر اشترت نسخا من عندي ووزعتها ووضعتها على الطاولات مع كتب أخرى”.

ويتحدث الكتاب عن تجربة شخصية لفتاة إيرانية تحجبت لسنوات طويلة منذ أن كان عمرها 12 عاما ولمدة 10 سنوات وعندما سافرت إلى فرنسا خلعت الحجاب. وتحكي عن معاناتها مع الحجاب وتقول “لا يجوز أن نحجب البنات قبل 18 عاما وما بعد ذلك هي تختار أن تتحجب أو لا . ووضعت الكاتبة الإيرانية كتابها هذا في فترة أزمة الحجاب في فرنسا وتوجهت برأيها للنخبة والحكومة الفرنسية”.

وختم لؤي حسين بأن الرقابة في وزارة الإعلام السورية “مع وجهة نظري ومع الكتاب وهم يدافعون عن موافقتهم عليه وليسوا ضد الكتاب”.

الرقابة وافقت… ولكن

“…لقد أصابنا وجع رأس من وراء هذا الكتاب”، قال نبيل عمران مدير الرقابة في وزارة الإعلام السورية متحدثا لـ“العربية.نت”.

وأوضح عمران إنه تم إقرار سحب الكتاب من الأسواق حاليا وهو “إجراء لتخفيف حدة الانتقادات”، لافتا إلى كم هائل من الاحتجاجات وردت إلى وزارة الإعلام ضد هذا الكتاب.

وأشار نبيل عمران، الذي شدد في لغته على تفهّم الرأي الآخر، إلى أن الأساس في الاحتجاج هو العنوان على الغلاف، وقال :“هناك من يقرأ العبارات أيضا بشكل مجتزأ يوحي بأن المقصود هو المسلمون والإسلام بشكل عام ، ونحن وافقنا عليه أساسا بناء على قراءة كاملة وهناك أشخاص توقفوا عند عبارات معينة ووضعوا خطا عند بعض العبارات، وأي كتاب كان لا يقرأ بهذه الصيغة”.

وقال عمران “نحن أعطينا الموافقة على الطباعة وليس التداول ودار بترا لم تقدم طلبا حتى الآن للسماح بالتداول ولكن اتفقنا معها أن تتريث بهذا الموضوع حاليا، ويفترض ألا يكون الكتاب الآن في الأسواق لأننا لم نعط حتى الآن السماح بالتداول”.

المالح ووزير الإعلام

ومن جانبه نفى المحامي هيثم المالح أن يكون قد طلب من وزير الإعلام السوري منع الكتاب، مشددا على حقه في السماح له بنشر كتبه بعد أن تم السماح بنشر كتاب يسيء للإسلام حسب تعبيره.

وأوضح الناشط الحقوقي هيثم المالح، في تصريحه لـ“العربية.نت”، “زرت وزير الإعلام وتحدثت معه حول الكتاب وأخبرني الوزير أنه توجد اعتراضات كثيرة على الكتاب فسألته كيف توافقون عليه .. لو كان علما لا توجد مشكلة ولكنه كلام لا أساس من الصحة… وعند ذلك طالب الوزير من معاونه التحقيق في الأمر، وقال الوزير إنهم سمحوا بطباعته وليس بتوزيعه”.

وأضاف المالح “قلت للوزير لم آت إليك لتحجب الكتاب ولكنه ليس موضوعيا أنا عندي كتاب اسمح لي بنشره، واسمحوا للآخرين بنشر كتبهم أيضا ولم أقل للوزير أوقفوا الكتاب”.

وتابع “أنا لست مع المنع ، ليسمحوا لكل شيء بالدخول واسمحوا لي أنا أيضا أن أكتب عندي كتب لم تسمح لي الدولة بنشرها وهي كتب علمية”.

وذكر المحامي هيثم المالح أن وزارات سورية احتجت لدى وزارة الإعلام على السماح بنشر هذا الكتاب ومنها وزارة التربية، نافيا أن تكون هناك جهات إسلامية وراء خطوة المنع، وقال “أنا الوحيد الذي راجع الوزير شخصيا وأنا ضد تدخل الأمن في هذا الأمر”.

وتحدث المحامي المالح عن رأيه في الكتاب قائلا : “هو عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق يقول إن الإسلام و المسلمين يعتبرون أن ولادة البنت عار عليهم ويغسلون شرفهم بدمها وهذا كلام غير صحيح، والإسلام رفع من شأن المرأة وقدم مرتبتها على الرجل… هو كتاب لا يوجد فيه علم… وإذا كانت مؤلفته نشأت في بيت يكره البنت هذا أمر آخر يجب ألا يحمل للإسلام”

جريدة الحياة

وائل السواح

تنافس سوري بين السلطة والمعارضة على الشارع الإسلامي

يبدو أن ثمة سباقا بين السلطة السورية ومعارضتها «العلمانية» لاستمالة الشارع الإسلامي، كل إلى جانبه. ذلك اعتراف من كلا الجانبين بإفلاس برامجهما التي عملا عليها منذ مطلع الستينات وحتى الاحتلال الأميركي للعراق. وهو اعتراف مشترك بأن الإسلاميين يلعبون دور بيضة القبان في التوازنات السياسية في الخريطة السورية.

ولا يمكن مغالبة إغراء التفكير أن في سياسة الطرفين إذعانا مثيرا للدهشة وارتدادا عن واقع عرفته سورية منذ انفكاكها عن الدولة العثمانية، إذ طالما وجد – عمليا على الأقل وإلى حد كبير - فصل بين الدولة والدين. ما يسعى إليه الطرفان هو تقويض هذا الواقع والعودة بالبلاد خطوات إلى الوراء حيث يلعب رجال الدين دور الساسة أو دور الموجه للساسة على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران.

من هذا المنطلق يمكن قراءة سلسلة من المؤشرات التي بات من غير الممكن تجاهلها. ففي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عقد في جامعة دمشق عن «المرأة والتقاليد،» رعاه وزير التعليم العالي وشاركت فيه نخبة من المفكرين والمفكرات في هذا الحقل من مختلف بلدان الشرق الأوسط. وزع منظمو المؤتمر كتابا بعنوان «فلينزع الحجاب»، وهو مطبوع في سورية بشكل نظامي وقد حصل الناشر على رخصتي طباعة وتوزيع. رد فعل الإسلاميين كان هائلا، داخل المؤتمر وخارجه. ففي الداخل شنوا هجوما غير مسبوق على الأفكار الليبرالية التي طرحت، وفي الخارج كان موضوع الندوة وتوزيع الكتاب مادة في غير مسجد دمشقي، يوم الجمعة التالي. وهو، على أي حال، رد فعل مفهوم. غير أن رد الفعل غير المفهوم جاء من قبل السلطة. اذ استنفرت أجهزة أمنية لملاحقة الموضوع، واستدعت منظم المؤتمر وناشر الكتاب لمساءلتهم، ولم تجد معهم حجة أن المؤتمر كان برعاية وزير التعليم العالي وأن الكتاب كان مرخصا من قبل وزارة الإعلام. كانت رسالة الأجهزة واضحة لا غبار عليها: هذه منطقة حرام الآن.

والرسالة نفسها جاءت من السيدة غادة مراد، المدعي العام للجمهورية ورئيسة لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة السورية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عندما بدأت مؤتمرها الصحافي بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم.» القضاء السوري مؤسسة مدنية، والأحكام في سورية، ونظام القضاء يبدأ عادة جلساته وأحكامه وتقاريره باسم الشعب. وليست هذه حادثة مفردة، وقعت بسبب تدين السيدة القاضية. والأحداث التي سبقتها وتلتها تجعل الوقوف أمامها والتفكير بها مليا أمر لا بد منه. إذ يبدو أن الحكومة السورية قررت أن تلعب لعبة تجيير الدين الإسلامي بدعاته وواعظيه وخطبائه لدعم الحكومة في صراعها مع الأمم المتحدة والغرب.

وفي هذا السياق خصصت خطب الجمعة في الأسابيع الفائتة لحشد مشاعر المؤمنين الدينية «دفاعا عن الإسلام». ففي خطبة يوم الجمعة في 18 تشرين الثاني، والتي نقلتها الإذاعة السورية، حض الخطيب الصناعيين والتجار ورجال الأعمال على الجهاد بأموالهم لإكمال جهاد الآخرين بأنفسهم. أما الدكتور محمد حبش، عضو مجلس الشعب، فخاطب جمهور المصلين في اليوم نفسه في مسجد آخر، محذراً من أن سورية ستمر «بأيام سوداء،» طالبا من الناس الرباط وشد الأحزمة لمواجهة هذه الأيام، مشددا أنه يفضل «ألف مرة» أن يبقى في بلد محاصر، محافظا على دينه ومبادئه، من أن يعيش في بلد يفرط فيه بالدين والمبادئ.

المسألة إذن واضحة. ثمة استخدام للدين في تجييش المسلمين السوريين لمواجهة الضغوط الدولية. ولكي ينجح الخطباء في ذلك لا بد من أن يصوروا الخطر وكأنه يتهدد الدين الإسلامي نفسه وليس وضعا سياسيا معينا. ويبدو أن هذه اللعبة صارت شائعة في الفترة الأخيرة بين الحكومات العربية، وساعدتها في جهودها السياسة الأميركية التي تتسم غالبا بضيق الأفق.

والمشكلة أن المسألة لا تقف عند حدود السلطة. فالمعارضة غالبا ما تلعب اللعبة نفسها، متوهمة أنها بذلك تجر الشارع المتدين إلى صفها. ولئن آثرت السلطة الاستفادة من خطباء المساجد والوعاظ في مشروعها، فإن المعارضة اختارت الإسلام السياسي. وما إعلان المعارضة السورية التقليدية الذي ظهر الشهر الماضي باسم «إعلان دمشق» إلا مثالا على ذلك. فالإعلان الذي وقعته مجموعة من الأحزاب القومية واليسارية والكردية والشخصيات الليبرالية لم يتوان عن مغازلة تيار الإسلام الديني ممثلا بجماعة «الإخوان المسلمين»، وذلك بإلصاق رقعة من برنامج الأخيرين «الحضاري» في الإعلان، من دون أن يكون لها أي سياق منطقي أو تناسق مقبول؛ وتنازلت، من دون أن يرف لها جفن، عن تاريخ سورية العريق في العلمانية وفي فصل الدين عن الدولة. وكانت النتيجة أن سارع «الإخوان» إلى رد الجميل فأعلنوا انضمامهم إلى «إعلان دمشق» بعد ثلاث ساعات فقط من إعلانه، وهي مدة كانت كافية لقراءة البيان وتحليله وفهمه ومناقشته والتصويت عليه ومن ثم إعلانه!

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

باسل العودات

سورية: منع التعامل مع دار نشر بسبب كتاب عن الحجاب

كتاب من 50 صفحة أقلق الحكومة السورية ودفع رئيس الوزراء السوري لإصدار تعميم إلى جميع الجهات الرسمية يُمنع بموجبه التعامل مع دار النشر السورية (بترا) وأصحابها على خلفية الضجة المثارة حول الكتاب. ورغم أن كتاب (فلينزع الحجاب) الذي ألفته الإيرانية شاهدورت جافان وترجمته المغربية فاطمة بلحسن حصل على موافقة سابقة للطباعة في البلاد، ووزع على المشاركين في المؤتمر الرسمي (المرأة والتقاليد) الذي رعته وزارة التعليم العالي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلا أن وزارة الإعلام السورية طلبت سحب جميع نسخه من المكتبات لاحقاً. ومن جهته أشار لؤي الحسين ناشر الكتاب ومدير دار النشر في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي) إلى أن معلوماته عن منع رئيس الوزراء للكتاب هي من وسائل الإعلام فقط موضحاً “لم يتسن لي أن أتأكد من هذا الموضوع بعد، إذ لم أبلغ رسمياً بذلك وربما لعدم مراجعتي أي من الجهات الرسمية خلال هذا الأسبوع”. وحول ما إذا كان السلطات السورية المعنية تعرّضت لضغوط من جانب إسلاميين قال الحسين “الضجة المثارة حول الكتاب والتي سعيت جاهداً لكي لا تكبر وتسبب تدخلاً للجماعات الدينية في شؤون النشر والكتابة، أعتقد أن سببها ناجم عن ضغط الجهات الأمنية وليست الدينية. فأنا لم يصلني للآن أي رد فعل من أي جهة دينية، والأمر كله يعود حسب اعتقادي إلى الصدام الدائر بيني وبين الجهات الأمنية الذي يتمحور حول محاولتها التدخل في هذا الموضوع وبالمقابل رفضي لهذا التدخل كونه أمراً يخص الجهات الحكومية وتحديداً وزارة الإعلام التي لديها الاستعداد للإذعان لتدخل الجهات الأمنية في عملها المؤسساتي”. وأضاف الحسين “كنت قد اعتقدت أن الأمر قد انتهى أو أنه رفع من دائرة الاهتمام بعد أن فقدوا الأمل بتجاوبي معهم، وبالتزامن مع الخضة التي سببها انشقاق خدام، إضافة لعطلة الأعياد الطويلة. لكن على ما يبدو أن جهات لا أعرفها ما زالت ترى لنفسها مصلحة في تحريك هذا الموضوع”. وكان الكتاب تعرّض لانتقادات من بعض ذوي الميول الدينية في سورية، الذين احتجوا لدى وزارة الإعلام على نشره بالتوافق مع ضغوط أمنية مورست على الناشر وفقاً لما صرّح به لـ (آكي). من جانبه رأى المحامي هيثم المالح الناشط في مجال حقوق الإنسان في معرض مطالبته الوزارة بالسماح له بنشر كتبه الممنوعة أسوة بسماحها بنشر كتاب (فلينزع الحجاب) الذي وصفه بأنه “عبارة عن شتائم وغير علمي وغير دقيق” لأنه يقول “إن المسلمين يعتبرون ولادة البنت عار عليهم”، مضيفاً “إذا كانت مؤلفته نشأت في بيت يكره البنت هذا أمر آخر يجب ألا يحمل للإسلام”. وطالب الوزارة السماح له بنشر كتبه طالما أنها وافقت على نشر كتاب “يشوّه الدين الإسلامي”. والكتاب الصادر في الصيف الماضي، يروي تجربة فتاة إيرانية مع الحجاب، منذ أن كان عمرها 12 عاماً، وحتى سفرها إلى فرنسا حيث خلعت الحجاب هناك، ويستعرض ملامح معاناتها مع الحجاب، لتصل الكاتبة إلى التأكيد على أنه “لا يجوز أن نحجب البنات قبل 18 عاماً.. وبعد ذلك هي تختار أن تتحجب أو لا”.

موقع سيريا نيوز

يعقوب قدوري

أصدر اتحاد الناشرين السوريين بيانا استنكر فيه تعميم رئيس مجلس الوزراء لوزارات الدولة ومؤسساتها بعدم التعامل مع داري النشر “إيتانا” و “بترا” وأصحابهما. واعتبر الاتحاد هذا التعميم “تضييقاً غير مبرر على حرية التعبير والنشر، يضع الناشر في مواجهة رقابة لاحقة، لا يعفيه منها خضوعه إلى رقابة سابقة” مطالبا بإلغاء هذا التعميم.

وكان رئيس الوزراء أصدر تعميما إلى كل الجهات الرسمية منتصف كانون الثاني 2006 يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب “فلينزع الحجاب”.

لؤي حسين مدير دار النشر “بترا” أوضح لـ“سيريا نيوز” أن التعميم الصادر عن رئيس الوزراء لم يحدد سبب المنع إلا أن ربط داري النشر معا يدل على أن المشكلة هي كتاب “فلينزع الحجاب” للكاتبة الإيرانية “شاهدورت جافان”, مرجحا أن يكون هذا التعميم جاء نتيجة ضغوط أمنية وليست دينية بعد أن حاولت عدة أجهزة أمنية التدخل في موضوع نشر الكتاب إلا أنه قابلها برفض مناقشتها لأن النشر أو عدمه من صلاحيات وزارة الإعلام التي أعطت موافقة مسبقة على النشر. وأضاف حسين أن القصة بدأت مع المسؤول الأمني في فرع الحزب بجامعة دمشق ,كما عرف عن نفسه, بعد أن أقامت دار “إيتانا” معرضا للكتاب على هامش مؤتمر “المرأة و التقاليد” ضم كتاب “فلينزع الحجاب”, ورغم تتابع الاتصالات ودعوات الزيارة من جهات أمنية أخرى منها الأمن السياسي قال مدير“بترا” إنه رفض التعامل معها لانعدام القانونية, الأمر الذي دعاه للاعتقاد بأن هذه الجهات الأمنية حاولت إثبات قدرتها على التدخل في أعلى المستويات فصدر التعميم عن رئيس الوزراء.

وفيما أكد حسين أن الكتاب لا يحمل ما يخل بالأمن أوالدين, أبدى اعتقاده بأن هذه الإجراءات “غير القانونية” قد تعود لأسباب شخصية لا علاقة لها بالكتاب بحد ذاته موضحا أن وزارة الإعلام لم تلغ موافقتها على النشر لكنها طلبت بشكل شفهي أن يتم تجميد النشر ريثما يتم حل الإشكال.

وبالتوازي وصف عضو اتحاد الناشرين حسين عودات التعميم بـ“المزاجية من رئيس الوزراء” مؤكدا أن الكتاب لا يحمل ما هو مخل بالأمن أوالدين وقال لـ“سيريا نيوز”: “فليلاحقوا الرشوة في البلاد بدل أن يلاحقوا ناشر كتاب”.

وكتاب فلينزع الحجاب من تأليف شابة إيرانية تروي معاناتها مع الحجاب الذي فرض عليها قسريا بعمر 12 سنة ثم خلعته بعد سفرها إلى فرنسا, ويتضمن الكتاب دعوة لعدم ارتداء الحجاب قبل بلوغ سن الرشد حتى تستطيع الفتاة أن تقرر بنفسها, كما يعالج في جزء منه أزمة الحجاب التي أثارت ضجة في فرنسا العام الفائت.

شبكة فولتير

مازن بلال

عندما نحاول التظاهر بالقدرة على تجاوز التفاصيل فإننا أيضا نريد القفز على الكثير من المفردات الخاصة بواقعنا، لأن التفاصيل تكشف عمليا طبيعة ما نعيش فيه، أو تدخلنا في متاهة ما نحاول الهروب منه.

فعندما تطرح فتاة إيرانية تجربتها في مسألة الحجاب، فإنها في الواقع لا تقدم أي جديد. وعندما نشرت هذه التجربة في كتاب “فلينزع الحجاب” لم تتجاوز الجرأة المطلوبة التي نراها في الكثير من الكتب أو حتى المقالات .. لكن يبدو أن قضية هذا الكتاب بعد أن ترجم إلى العربية ليست مسألة جرأة، بل استكمال لحالة ثقافية لا تقتصر على سورية.

وبغض النظر عن الإجراءات التي فرضت على الكتاب فإن المسألة تفتح البعد الثقافي الخاص لمسألة التعامل مع حملات الكراهية، وهي مسألة سياسية بامتياز برزت بوضوح مع اتساع الحرب ضد الإرهاب، وهي دعوة تدخل في صلب تفكير المحافظين الجدد قبل أن تصبح أداة إستراتيجية لسياساتهم. لأن خطاب الحرب الذي حملوه أنتج على امتداد العالم آليات جديدة ربما لم يكن آخرها ما نشرته الصحيفة الدنمركية “يولاند بوسطن” من رسوم حول النبي محمد وما تبعها من حملة احتجاجات سياسية من قبل الدول الإسلامية.

لا شك أن الحملة الدنمركية لا يمكن النظر إليها ضمن مساحة مغلقة، لأنها تدفع للكراهية مهما كانت مبرراتها، لكنها حملة ضمن الأراضي الدنمركية وضمن “التكوين الثقافي” لهذا البلد. لكن الاستجابة المتشددة لمثل هذه الحملات تظهر عبر الاتجاه الذي يعتبر أن الحرب مفتوحة ويجب استخدام كافة الوسائل ضدها. وبهذا الشكل فإن حملة الكراهية تمتد بشكل سريع نحو ثقافتنا، فتحرمنا من طبيعة التنوع التي نعيش بها.

ربما ليس مطلوبا منا التسامح تجاه “ثقافة الحرب” الموجهة ضدنا، لكنه من غير المسموح أن نمارس نفس الأسلوب على أنفسنا، فتصبح قضية كتاب محدد مسألة خارجة عن الأطر المعتادة للتعامل مع الكلمة ومع النشر ومع الآراء داخل المجتمع.

ما يحدث عمليا هو أننا ننقل مجال الحوار في الأفكار، أو حتى عمليات النقد المعرفي، إلى مساحات أخرى تدخل في إطار “ثقافة الحرب” التي أطلقها المحافظون الجدد، فتصبح الإجراءات أساسا للتعامل بدلا من مساحة التفكير التي يمكن أن تطور الثقافة والمجتمع. وفي الوقت الذي تتجاوز قضية “كتاب” مهما كان عنوانه مجالها في الفكر الاعتيادي فإننا ندخل إلى صلب عمليات التنافر التي يسعى الآخرون إلى فرضها بدلا من التنوع الذي يجمعنا في إطار مجتمع منفتح بامتياز.

موقع كلنا شركاء في الوطن

آرام قنديل

فرمان: إلى الفوضى، سر!

أصدر رئيس مجلي الوزراء تعميماً إلى كل الجهات الرسمية يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب (فلينزع الحجاب) .و جاء في نص التعميم ذي الرقم (218/15) والمروس بـ“سري للغاية” (يُطلب إلى الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (ايتانا وبترا) وأصحابها آملين التقيد بمضمونه. دمشق (9/1/2006 )

فيما بعد، علم الكثيرون بأن هذه الرواية لكاتبة إيرانية تسرد فيها وقائع شخصية من حياتها وليست تحارب عقيدةً أو مذهباً أو سلوكاً. ألم يبق من هموم الوطن إلا كتابٌ ليحاربه رئيس الوزراء ومستشاروه وحاشيته؟؟؟ هل نحن في أفغانستان الطالبان أم إيران الملالي؟؟؟ يوم غزا المغول المشرق العربي أحرقوا الكتب وأتلفوها ورموها في دجلة... والآن تقم الحكومة البعثية العلمانية بممالئة التطرف الديني وتمنع الكتب وتحاصر دور النشر رسمياً بقرارات تخجل من نشرها وتروسها بـ“سري للغاية”.... أين سيوصلنا هذا التخبط؟؟؟ إلى الفوضى لا محالة حيث ما يبنى على باطل لا يستمر... استصرخ رجال الأزهر على نشر رواية “وليمة لأعشاب البحر” ليزيدوها شهرةً ومبيعاً ليقرأها الناس ولا يجدون فيها ما سمعوا عنه.... رواية “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ (حائز نوبل) حاصرها متعصبو الفكر الرجعي لتحوز على أوسع انتشار ويتعرف عليها الناس بأن محتواها ليس يمس العقائد الدينية. لكن، ولقصور في إدراك المختلف لدى أصحاب النظرة الدينية –عموماً- المفسرة للحياة والكون، سيبقى كلٌ شيءٍ خاضعاً لمقاييس التكفير و“معنا أم كافر؟” على نفس مقياس بوش الصغير “معنا أم ضدنا؟”

في أوربا العصور الوسطى، حـُرِم البشر “البركة” وحقوقاً مدنية لمـّا كانوا يكتبون ما يوازي خط الكنيسة ولا يطابقه تماماً، أمّا الذين جاهروا بآراءٍ مخالفة فقد حُرقوا في الساحات. فيما بعد، لم يؤسس للنهضة هناك سوى أمثال بيكون وغاليليو. أما الذي سيحاول أن يكرر علينا مقالاتٍ عن أن أوربا ليست متحضرة وأننا منبع الحضارة والتسامح والمحبة، فليعلم أنه بحالة صعبة وحرجة. ليس التطرف –مهما كان- بحسن، فما بالك بممالئة التطور؟! وإن تركيب خطأين للوصول إلى الصحيح سيعطي إشارة البدء للسرطان الخبيث لينتشر ويصل لمرحلةٍ يصعب معها الإصلاح والتطوير والتحديث. في سوريا يمسخون هوية البلد بقرارات حكومية، أناسٌ لا ينتمون لثقافة البلد على الإطلاق بل ينتمون لثقافةٍ صحراويةٍ جافة محورها الغزوات وقطع الرقاب و“ديارنا وديار الكفار” ومسح الأخر لأنه مختلف، ثقافةٌ تقوم على السيطرة الشمولية من دخول المرحاض للنوم مع الزوجة، يمسخون صورة مجتمعي السوريّ الذي صدّر للعالم دياناتٍ ومدارس في الأخلاق والأدب والفن والجمال، يصبغونه بلونٍ واحدٍ وهو المتقاوي بتعدد الألوان، يقيدون العقل بالقانون... إن قرأت ستعاقب... وبالقانون.

قالوا إن ما يمس أمن الدولة (كدولة) هو من المحظورات، وردّ الكثيرون بأنهم أكثر وطنيةً وصيانةً لأمن الدولة من الذين يعممون من وراء البلور الأسود، أما حظر كتاب له عنوانٌ مثيرٌ للجدل ومضمونٌ أدنى من المتوسط في عالم الأدب فهذا ما يدعى تهديداً لسلامة الدولة والمجتمع لأنه يضرب البنية الاجتماعية في جذرها الذي يشرب من تياراتٍ متباينة ويثمر خيراً وجمالاً. هل تغلغلت العقلية الإقصائية في مفاصل حياتنا ومؤسساتنا لتدفع الحكومة السورية لتطارد حانةً عمرها من عمر البلد؟؟ هل كانت الحكومة صادقةً مع نفسها حين قررت أن تحاصر كتاباً؟؟ وإذا كانت صادقة، لماذا أخفت صوتها بـ“سري للغاية”؟ وإن كانت حريصةً على بنية المجتمع، فلتنشغل بشؤون الدولة والمواطنين الحقيقية ولتترك الحراك الاجتماعي يسلك مساراته الطبيعية بدون فرمانات كي لا يضطر أعضاؤها يوماً للهجرة بعد التقاعد.

موقع الرأي

أُبي حسن

حسن عبد العظيم – هيثم المالح إلى أين؟

لم يجد المعارض السوري حسن عبد العظيم صعوبة تذكر في إيجاد فتوى سياسية تفتي بشرعية الثروة الطائلة للسيد عبد الحليم خدام وأولاده التي يعرف القاصي والداني في سوريا من أين وكيف كونت (لندع جانباً تصريحات خدام وبنيه في ما يخصّ مصادر الثروة), ولم يفته كذلك لفت الأنظار إلى أن إعلان دمشق مفتوح للجميع , متناسياً ما نصّ عليه الإعلان في ما يخصّ الأموال الحرام والأيادي الملطخة بدماء السوريين .. لا يسعنا هنا إلا أن نشكر الله عزّ وجلّ كون السيد عبد العظيم محام وليس إمام جامع وإلا لكانت الخشية أن يفتي بشرعية ثروة خدام استناداً إلى القول المأثور“من زار قبري وجبت له شفاعتي” , ومعروف أن السيد خدام من حجاج البيت وزوار قبر نبينا (ص), وبهذا المعنى تشمله الشفاعة المزعومة . عندئذ , وبافتراض أنها شفاعة لا تميز بين أبناء ست وأبناء جارية , بمقدور كل من ارتكب جرائم بحق الإنسانية (مثل قتل ألف سجين في أقل من ساعتين في سوريا الثمانينات) أن يحج كي تشمله شفاعة من في الأرض ومن في السماء على حد سواء ,وبألفي دولار (نفقة الحج) يغسل له الله ما تقدم من موبقاته وما تأخر(ما حدا أحسن من حدا, ويا دار ما دخلك شرّ).

قطعا لم أكن لا أنا ولا السيد حسن عبد العظيم من الذين رأوا بأم أعينهم كيف نهب اللصوص خيرات وطننا , لكن من حسن حظ كلانا أن عشنا ورأيناهم يتبادلون التهم ناشرين ما تيسر لهم من فضائح وموبقات ارتكبوها بحق سوريا الدولة والمجتمع. من هنا أستطيع أن أتساءل ألم يكن الأحرى بالسيد حسن عبد العظيم وبصفتيه الحقوقية(محام) والسياسية (زعيم حزب معارض) أن يتقدم بشكوى إلى قضاء دولي عادل بحق السيد عبد الحليم خدام بتهمة النفايات النووية وغيرها من تهم(مرة أخرى دعونا نضع جانباً تصريحات خدام وأولاده ونفيهم للموضوع), وكذلك بحق أعضاء مجلس الشعب السوري (هل حقاً يوجد في سوريا هكذا مجلس؟) الذين تكتموا على المعلومات طوال عقدين من الزمن , عوضا عن أن يهدر الوقت في إيجاد فتوى سياسية لجزء من أموال الوطن “المودعة” لدى خدام؟

من ثمّ هل من مهمات بعض المعارضة السورية أن تبحث عن مبررات وفتاوى للنهب والفساد؟ إذاً هي معارضة ضد ماذا؟ وضد من؟ ولماذا معارضة؟

أقل ما كان يؤمل من السيد حسن عبد العظيم هو المطالبة بمحاكمة عادلة يخضع لها طرفا معادلة الفساد السوري (خدام – السلطة…)

لا أكون قد أفشيت سراً إذا قلت أني لم أستغرب تصرف السيد عبد العظيم السيد حسن عبد العظيم في ما يخصّ فتواه السياسية رغم استنكاري لها , فقد سبق له أن مارس الإقصاء والإلغاء (هل ينبغي التذكير أنهما من سمات الاستبداد الذي يعارضه حسن عبد العظيم؟) عندما احتج لدى وزارة الإعلام , منذ فترة وجيزة , بصحبة السيد هيثم المالح على كتيب يحمل عنوان “فلينزع الحجاب”، وهو كتيب كتبته شابة إيرانية “شاهدورت جافان” عن تجربتها الشخصية مع الحجاب , إذ سبق لوالديها أن أجبراها على ارتدائه وهي ابنة عشر سنوات, وزبدة رأيها في كتيبها أن لا تتحجب الفتاة قبل أن تبلغ سن الرشد وتصبح صاحبة قرار مستقل .. هذه خلاصة الكتيب الذي تداعت بعض المعارضة السورية للمطالبة بمنعه. لا بل أن السيد هيثم المالح “المنافح عن حقوق الإنسان” لم يخطر في باله أن يسأل نفسه إن كان في تصرفه هذا انتهاكاً لحقوق الإنسان الفكرية أم لا! وبافتراض أن النظام السوري لا يجد حرجاً من الخضوع للابتزاز الديني , فقد أتت استجابة السيد محمد ناجي العطري رئيس الوزراء السوري سخية وكريمة ,ربما أكثر مما كان يطمح إليه السيدان عبد العظيم – المالح (ترى هل كان السخاء هكذا لو كان طلبهما إلغاء قانون الطوارئ ؟ مثلاً), إذ اصدر تعميماً سرياً يحمل الرقم (218/15) يمنع بموجبه المؤسسات العامة في سوريا التعامل مع دار نشر “إيتانا” و“بترا” التي نشرت الكتاب.

لست في صدد مناقشة شرعية الحجاب من عدم شرعيته , ولا حتى مناقشته من منطلق تاريخي , إذ أرى أن ارتداءه من عدم ارتدائه يدخل في حيز القضايا الشخصية للإنسان , وهو في نهاية الأمر زي كغيره من الأزياء , لكن ليس من حق أي كان أن يمنع نشر كتاب تحت ذرائع واهية لا تقنع عاقلاً , وكما أربأ بنفسي عن المطالبة بمنع كتب “هامة” من قبيل عذاب القبور وطعام أهل الجنة ومكرمات الجن (رغم احتقارها الشديد للعقل وعدائها للعلم)التي تملأ أرصفة دمشق , أرجو من السيدين أن يترفعا عن المطالبة بحجب نوافذ العقل وبوابات الأسئلة المشروعة , وكما لا يخطر ببالي أن أتساءل عن جدوى ثقافة عمرو خالد الحاضرة بقوة في سوريا والمتمثلة بأشرطته التي تصور لنا الصحابة مثيولوجيا وأساطير وجلّ همه أن نعود أربعة عشر قرناً إلى الخلف (لا أكثر, يا للتواضع !) , مع ذلك لا أسمح لنفسي المطالبة بإلغائها , لكن أتمنى على الآخرين أن لا يعملوا على إلغائي من خلال سعيهم على منع كتيب (ألهذه الدرجة تخيف الكلمة؟).

سبق أن اقترح الصديقان وائل سواح ولؤي حسين إنشاء جمعية في سوريا تحمل اسم “جمعية العلمانيين العقلانيين” . ما أحوجنا اليوم في سوريا إلى هكذا جمعية , ولعلها مناسبة كي يسرع العلمانيون السوريون في إشهار جمعيتهم هذه.

ربما كنت قاسيا بعض الشيء بحق شخصين أكن لهما كل الاحترام والتقدير(حسن عبد العظيم وهيثم المالح), لكن لا أخال نفسي قد تجنيت عليهما لاسيما بعد فعلتهما هذه التي ينشق عنها سؤال كبير وعليهما الإجابة عليه : إلى أين المسير؟ أمن الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الديني؟ حقاً إلى أين المسير.

موقع نساء سوريا

هل تدفع الجمعيات النسوية في سورية ثمن

الغزل بين الحكومة والإسلاميين..

قبل أسابيع أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء قرارا يمنع فيه على الجهات العامة التعامل مع داري نشر بترا وإيتانا وأصحابهما على خلفية توزيع كتاب فلينزع الحجاب للإيرانية شاهدورت جافان والذي تم توزيعه خلال فعاليات مؤتمر المرأة والتقاليد الذي أقامته دار ايتانا برس برعاية وزارة التعليم العالي، علما أن الكتاب المذكور حاصل على موافقة وزارة الإعلام في العام 2005، واليوم تطالعنا أخبار حول تزايد الهجمة على ناشطات الجمعيات الأهلية والنسوية، ليزيد من تعقيد الظروف التي تعمل في ظلها هذه الجمعيات

مما يجعلها في وضع لا تحسد عليه، ففي الوقت الذي تعاني فيه معظم هذه الجمعيات من عدم الاعتراف بها كجمعيات مرخصة ومسجلة لدى دوائر الحكومة المترددة في إصدار قانون للجمعيات تمنح بموجبه تراخيص للجمعيات الأهلية لمزاولة نشاطها بشكل رسمي، ظهرت تطورات خطيرة في وجه هذه الجمعيات تمثلت بالإسلاميين المتشددين، الذين بدؤوا حملة قاسية ضد الناشطات في هذا المجال وصل حد التكفير وهدر الدم. وهو ما تبدى واضحا على منابر المساجد خلال خطبة يوم الجمعة التي صبت جام غضبها على نشاطات هذه الجمعيات ووصفتها بالترويج للقيم الأخلاقية الفاسدة.

وعلى الرغم من أن الناشطات السوريات العاملات في مجال حقوق المرأة اعتدن على اتهامهن بالفجور والخروج على حدود الله، إلا أن هذه الهجمة تعتبر سابقة خطيرة في بلد ينادي بالعلمانية وفقا لما جاء في دستوره.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه إحدى الناشطات إلى مثل هذا الموقف،إذ سبق أن قام أحد الخطباء في نهاية العام الفائت بالتحريض على إحدى السيدات عقب مداخلة لها في مؤتمر المرأة والتقاليد على مسألة إمامة المرأة، وكان كلامه بمثابة وجوب هدر دمها بناء على الرأي الذي أوردته حينها.

إن ما واجهته جمعية المبادرة الاجتماعية من ردة فعل على الاستبيان الذي تقدمت به لمعرفة رأي الشارع في عدد من القضايا التي تسعى الناشطات إلى تغييرها وخصوصا في قوانين الأحوال الشخصية والإرث وقانون الجنسية والتي تعتبر مجحفة بحق المرأة، وعلى الرغم من أنها حصلت على الاستشارة الشرعية من أعلى مرجعية للإفتاء في سورية وهو شخص سماحة المفتي الدكتور أحمد حسون، لم يكن ليمنع بعض رجال الدين المتشددين من الإفتاء على هواهم وكما يرغبون لا كما تفترضه المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى الحوار والتعقل!!

ودفعنا الثمن غالياً!!

رموز المصادرة التي كانت تعوي ضد الكتاب فيردد الصدى رئيس وزرائنا المبجّل، هم أنفسهم اليوم الذين يعوون مطالبين بإسقاط هذا النظام الفاسد لأنه ضد الحريات والديمقراطية!!

نشكر طاووس ملك، إلهنا اليوم، على فشلكم.

للحديث بقية...

Who's Online

30 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات فلينزع الحجاب: العطري وتدمير سوريا!!