نبيل فياض

مقالات مميزة

أهلا بكم في موقع الدكتور نبيل فياض

عميد كلية شريعة جامعة دمشق: أنا متعصب للتمذهب!

ما معنى أن يكون هنالك كلية رسمية تعلّم مذاهب بعينها في سوريا وتمنع تعليم مذاهب وأديان وعقائد أخرى؟

هنالك ما هو أسوأ!!

كيف؟؟

الكلية ذاتها، التي يسمونها بالشريعة، تتعامل مع الآخر من خارج المذاهب الأربعة بأسلوب طالباني باطني، بحيث يكفّرون ولا يكفّرون، ويقتلون ولا يقتلون، ويعتبرون الآخر فاسد العقيدة، دون الدعوة الصريحة إلى الشرب من دمه!!

هنالك ما هو أسوأ؟؟

نعم!!

هذا الآخر، بمن في ذلك العلمانيون، اللاأدريون، الملحدون، اللادينيون، يدفع ضرائب للدولة!! نعم!! ومن الضرائب التي يدفعها الجميع تدار كلية الشريعة!! بمعنى أن بعضهم يدفع نقوداً لتفعيل مؤسسة تدعو إلى قتله!!

بغض النظر عن كون هذا العرف، المتوارث عن الاحتلال التركي البغيض، يتعارض مع أبسط مقومات المواطنة، حين تقفل كلية رسمية على أفراد وعقائد بعينها، مهما كانت نسبة هؤلاء المئوية ضمن عامة الشعب.

الحلقة الأخيرة من البرنامج الإسلامي-النقدي، ألف لام ميم، الذي يقدّم من على شاشة الميادين، كشف المستور، وأظهر أن هذه الكلية الأغرب ما تزال تقف على يمين الجميع!!

في لقاء المذيع-الباحث يحيى أبو زكريا، كان ثمة ضيوف ثلاثة: عميد كلية الشريعة الدمشقية، محمد أنس الدوامنة، والمفكّران: من الأردن، عزمي طه السيد أحمد، ومن مصر، أحمد ماهر عبده!

وبدلاً من رفض السوري لما طرحه المصري من تخرصات فقهية مثل: جواز الاستنجاء [ يقول باحث عبقري: الاستنجاء هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء، أما الاستجمار فهو إزالة الخارج من السبيلين بحجر أو ورق أو نحوهما، الاستجمار يكون بثلاثة أحجار منقية، فإن لم تنقِّ زاد، ويسن قطعه على وتر كثلاث وخمس ونحوهما، ويحرم الاستجمار بعظم وروث وطعام ومحترم، ويزال الخارج من السبيلين بالماء أو الأحجار أو المناديل أو الورق، والماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف. ] بالتوراة والإنجيل أو حتمية هدم الكنائس في بلاد الإسلام؛ رد السوري بأنه يتحفظ بالجملة " على أقول كهذه "! ثم أردف بأن هذه محاولة مكشوفة لنسف المذاهب [ يقصد مذاهب أهل السنة والجماعة فالباقون ليسوا مذاهب ولا من يحزنون ] وأن اللامذهبيين هم من أوصل الأمة [ لا نعرف ماذا يقصد بالأمة – أمة البعث، أم أنطون سعادة أم أبو بكر البغدادي؟؟ ] إلى هذه الحالة!

المحزن أنه قال إن المتطرفين لم يتخرجوا من معاهد أو كليات دينية؛ ثم تناسى أن من دعا إلى قتل الدكتور سعيد البوطي كان أحد أبرز خريجي تلك المعاهد، دون أن ننسى الإرهابيين زهران علوش وأبي بكر البغدادي!!

وأنهى كلامه بجملة قاتلة: أنا أتعصب للمذهبية!! أي لتمذهب أهل السنة والجماعة ولإقفالهم عقولهم على أفكار عقيمة من أزمنة ما قبل العصور الوسطى!

رد الأردني على السوري، بالقول: إن المعلمين في المعاهد والكليات الفقهية هم من أصحاب التفكير المغلق [ لا يدخل كليات الفقه إلا من فشل في دخول الكليات الأفضل منها !! ]؛ وإن تفكيرهم نقلي لا نقدي؛ وإن إلمامهم بعلوم العصر ضئيل؛ وإن هنالك عوامل تكفيرية في التعليم الديني عموماً!!

رد المصري بدوره على السوري، بقوله: إن هنالك غياباً كاملاً عن الحضارة في هذا التعليم الفقهي؛ وضرب مثلاً عن كتب يتم تأليفها حول ثبات الأرض ودوران الشمس حولها أو عن أن الأرض مسطحة! ثم يضرب مثلاً حديث البخاري المثير للشفقة حول غياب الشمس وكيف يلوث حديث كهذا عقول من يتقبلوه بلا كيف!

نص حديث البخاري: عن أبي ذر رضي الله عنه؛ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس؛ فقال: يا أبا ذر! أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: " والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم "!

وأكمل الباحث المصري متوجهاً إلى السوري: أصل النظرية غلط والتطبيق غلط؛ وكان السوري قد قال إن الغلط في التطبيق؛ ولا ندري كيف يفسّر عميد كلية الشريعة " الدكتور " نص البخاري المذكور آنفاً!

تحت عنوان فقه الغواني والعاهرات، قال الباحث المصري رداً على الدكتور السوري: إن فقه حمل المرأة أخذه ابن حنبل وغيره من الأئمة عن العاهرات والغواني، اللواتي كن يحاولن البحث عن آباء لأولادهن غير الشرعيين؛ فابن حنبل، في تعارض هو الأخطر مع أبسط بديهيات العلم، يقول إن أقصى مدة للحمل هي سبعة أعوام، والشافعي ستة، ومالك خمسة، وأبو حنيفة عامان.

وبدل أن يؤكّد السوري على صحة ما قاله المصري، قال: أكرر التحفظ على كل ما سمعت؛ وهو غير لائق [ أن ينشر ] إعلامياً!

رد المذيع بهدوء بأن القتل والاغتصاب هما نتيجتان من نتائج هذا الفقه المزري! ولولا ذلك ما شكّل الأزهر لجان لإعادة تجديد الفقه!

كان اللعب بالألفاظ ميزة رد السوري؛ إضافة إلى الكلمة المريعة من أنه " يربأ " بنفسه عن الرد...

أعاد المصري القول بأن هذا الفقه هو أساس دعوى زواج الصغيرة ولو في المهد؛ وإرضاع الكبير؛ وقتل المرتد. ثم أردف: أعيدوا النظر في القيمة الفكرية للأئمة... فقد كانوا يتكلمون من منطق إدراكي ضعيف!

من جهته، أخذ الأردني موقفاً نقدياً من أطروحات السوري الغريبة، قائلاً: إنه ضد المذهبية ومع الاجتهاد!

وقال المصري من جديد: إن العلم بالتراكم!

ثم أكمل مخاطباً السوري: هؤلاء الأربعة أصنام!! – يقصد الأئمة!! أنتم من جعلتم من البخاري صنماً!

ولما حكا السوري عن ابن حجر بصنمية لا لبس فيها؛ قال المصري: إنه كتب عن البخاري أنه مدلّس؛ وأن ابن حجر أفتى بتزويج الصغيرة ولو في المهد!!

في النهاية ثمة سؤال مشروع: هل كلام السوري يأتي ضمن محاولة لاسترضاء الإرهاب الوهابي أم أنه استقواء به؟؟

Who's Online

34 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اشترك بالنشرة البريدية

أنت هنا: Home مقالات عميد كلية شريعة جامعة دمشق: أنا متعصب للتمذهب!